تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

من أنا، من نحن؟

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : نجوى بركات
4 دقائق

لا يستقيم هذا السؤال الذي غالبا ما يُطرح في معرض تقييم الذات، ما لم يضع الذات الفردية أو الجماعية، في مواجهة طاحنة مع الآخر.هكذا كان سؤال النهضة العربية في مطلع القرن العشرين: من نحن بالنسبة إلى الغرب؟ وهكذا هو سؤال الانحطاط الذي ينبغي لنا طرحه اليوم لمعرفة حالنا وأحوالنا في القرن الواحد والعشرين.

إعلان

 

هذا بعض مما صنعه الكاتب اللبناني الفرنكوفوني المعروف ألكسندر نجار في كتابه الصادر أخيرا بالفرنسية عن دار غاليمار، بعنوان "ملائكة مايلزغاردن".
نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

 
لقد قلب المعادلة إذ فعل ما كان المستشرقون الغربيون يفعلونه عندما كانوا يزورون الشرق. لكنه ذهب في خياره بعيدا، إلى النقيض الأقصى، إذ قرر أن يستكشف... السويد!
 
يروي نجّار عن طبائع أهل تلك البلاد، عن تقديسهم للقوانين وعن نزاهتهم وصدقهم واحترامهم للآخر ولحريته، امرأة كان أم رجلا، صحيحا أم معوّقا، مواطنا أو أجنبيا.
 
ثم يعرّج على المتاحف والروائع الفنية والمنحوتات المنتشرة في الأماكن المغلقة والأماكن العامة، ويسترسل في وصف طبيعة البلاد وأماكنها الجغرافية، حتى ليخلص القارئ إلى أنه في حضرة بلاد هي مثالٌ في الحضارة والتقدم والعدالة الاجتماعية...
لكنّ نجار سيُدخل السوسة إلى قلب المثال حين يسأل أحدَ من يلتقيهم: "هل أنت سعيد" ؟ فيجيبه ذاك بنبرة يائسة محبطة:"لا، لست سعيدا... لدينا كل شيء، فما الذي نطلبه بعد"؟ تماما كما يدخل السوسة إلى قلوبنا نحن، حين نكتشف أنه ليس مفتونا بالسويد، إلا بقدر ما هي نقيضنا والنور الذي يفضح عتمتنا وعيوبنا، وبقدر حزنه على بلده لبنان.
 
في ختام كتابه – الرحلة، يقول ألكسندر نجار: "سأعود إلى السويد. سأعود إليها في رحلة حج. لقد كتبت في مكان ما أن "على المرء أن يواجه مصيره في البلد حيث ولد". بلا شك. إلا أن هذه الحقيقة لا تمنعه من أن يحبّ بلدا لم يولد فيه".
 
نجوى بركات

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.