تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

ما بين السيد والسيدة... زياد

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : نجوى بركات
6 دقائق

أجرى موقع العهد الإخباري، وهو موقع المقاومة الإسلامية في لبنان، حوارا مع الفنان اللبناني المعروف زياد الرحباني، ‏سئل فيه مجموعة من الأسئلة ستجعل قارئا يجهل فرضا من هو زياد، يعتقد أن من تُجرى معه المقابلة هو كل شيء إلا ‏فنّان. ‏

إعلان

فقد تناول الحوار مواضيع محلية وعربية، حسّاسة وشائكة، تحدّث زياد فيها بكل "رحابة صدر"، إنما بحدّة وباقتضاب، كما ‏لو كان باحثا سياسيا أو خبيرا حربيا واستراتيجيا يتناول بإيجاز مواضيع سبق له أن خاض فيها عميقا ومطوّلا‎.‎

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

وعن سؤال: "هل تشاركك الوالدة (السيدة فيروز) في تأييدك لمواقف السيد نصرالله"؟ أجاب: "فيروز تحب السيد حسن ‏كثيرا، مع العلم أنها ستعتب عليّ كما المرة الماضية عندما ظهرت في مقابلة تلفزيونية، وكشفتُ عن بعض الأمور الخاصة ‏بها وقاطعتني حينها‎".‎

هذه الجملة هي التي شغلت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، فكُتبت مقالات واشتعلت حربٌ كلامية ضارية ؛ وإن كان ‏أحد طرفيها ضرب بجملٍ ساخرة ولئيمة حتى، فإن الطرف الثاني جيّش عدّته وعتاده مستخدما لغة اتهام وتخوين وتسفيه ‏فضحت حجم إفلاسه الأخلاقي والسياسي على السواء‎.‎

والمسألة إذا أعدناها إلى جوهرها، ستعيدنا حكما إلى موقف فيروز مما قاله عن لسانها ابنُها زياد‎.‎

فإن كان ما أعلنه حقيقيا، فلن تكون الوالدة مسرورة البتة وقد عرف عنها حرصها وحذرها من اتخاذ أي موقف سياسي ‏علني يحجّم صورتها الفنية أو يحوّلها بوقا دعائيا لهذا الطرف أو ذاك‎. ‎

وإن كان ما قاله زياد الرحباني غير دقيق، لكي لا نقول مختلقا، فهي كوالدة ستكون في موقف حسّاس ولن تورّط ابنها من ‏خلال تكذيبه أو نفي ما قاله على لسانها‎.‎

والمعروف عن فيروز أنها لا تحبّ الارتجال، فهي حين جاءت لتغني في باريس مثلا وطُلب منها إجراء مقابلة مع أحد ‏الصحفيين النجوم آنذاك، قبلت بشرط أن تدرس، لا الأسئلة فحسب، وإنما أيضا إجاباتها المعدّة عن ظهر قلب، على ألا يحيد ‏الصحفي عن أسئلته ولو بفاصلة‎ !‎

والسؤال هو لمّ احتاج زياد الخمسيني المقترب من الستين، والنجم المحبوب والمشهور، أن يستعين بأمّه ليعلن ولعه غير ‏المشروط بالسيد حسن نصرالله؟ ألم يعد صوته يكفيه؟ أم أن شعوره بأن أحوال معسكره تسوء بعد تورّطه في سوريا هو ما ‏دفعه للاستعانة بأيقونة بحجم فيروز، فوضع لها مسجّلا وأنطقها غصبا عنها‎.‎

والحال أنه ليس مهمّا من تحبّ فيروز أو إلى من تنحاز. فهي كسائر اللبنانيين، أو لنقل كغالبيتهم ربما، قد تكون في سريرتها ‏مع هذا المعسكر أو ذاك. المهمّ أن ولدها خانها حين خان رغبتها بالصمت وبالوقوف على الحياد. خانها وهو مدرك تماما ‏لما يفعل، إذ أشار إلى أنها ستقاطعه كما في مرة سابقة، فهل نسي أن الصمت موقف أيضا، وأن أصحاب الصمت أصحاب ‏ميول ومواقف وفسلفة وفكر؟

يقتل زياد هذا الصمت، وهو بذلك يسيء إلى معسكر ثالث هو معسكر الصامتين الذين كانت فيروز، وحتى يوم أمس، تمثّلهم ‏أو لنقل تعني لهم الكثير. شطر زياد فيروز جزئين غير متساويين، جنّدها وجزّأها وأدخلها في خانة السياسيّ على الطريقة ‏اللبنانية، فحجّمها والغى صورتها كما بنتها هي والرحابنة وأرادت لها أن تكون‎.‎

المسألة كل المسألة إذاً أن هناك من تعرّض للخيانة وهذا، بغض النظر عن كل ما أعلن من مواقف مع أو ضد، جائر وغير ‏أخلاقيّ‎.‎

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.