مدونة اليوم

"الحبل السري الذي لم نقطعه"

سمعي
مونت كارلو الدولية

خلال ديسمبر عرفت مدينتا أكادير ومراكش تنظيمَ دورة جديدة من كأس العالم للأندية؛ وعلى غير المتوقع، تأهل فريق "الرجاء البيضاوي" للنهائيات، حيث خاض المباراة النهائية مع فريق بايرن ميونيخ الألماني، بعد فوزه في ثلاث مباريات آخرها مع نادي مينيرو البرازيلي، بقيادة نجمه العالمي رونالدينيو.

إعلان

 

في المغرب، ورغم عدم فوز الفريق البيضاوي القادم من حي درب السلطان بالمباراة النهائية، إلا أن الشعب خرج بالآلاف يحتفل في الشارع بهذا الإنجاز الاستثنائي الذي جعل "الرجاء" أول فريق من منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يصل إلى نهائيات كأس العالم للأندية.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
الحديث اليوم ليس عن كرة القدم بل عن التفاصيل المواكبة لهذا الحدث العالمي. منذ فوز فريق الرجاء في مباراته الأولى، بدأ الرجاويون ينشرون شعارا جميلا عبر المواقع الاجتماعية والهواتف النقالة: "الوالدة صيفطي اللعاقة، الرجا باقا". "اللعاقة" في اللهجة العامية الشبابية المغربية هي مرادف للنقود.
 
كان الشباب يطلبون من أمهاتهم أن تبعثن مبالغ إضافية لأن فريق "الرجاء" خلق المفاجأة وكان سيستمر في لعب مباريات أخرى.
 
بعد ذلك تطور الشعار ليصبح لازمة شعبية يتناقلها الجميع: "الوالدة ديري (اعملي) الدعاوي، الكأس رجاوي"، "الوالدة ديري دارْت، القضية طْوالت"، (و"دارت" هي طريقة شعبية بسيطة للادخار)، إلى أن وصلنا إلى "الوالدة ديري العشا، الكأس راه مشا" وأخيرا "الوالدة كوني هانية، الرجاء هي الثانية".
كانت حكاية "الوالدة" لازمة شعبية على مدار أسبوع، تناقلها الجميع بشكل ممتع حماسي. لكنها في النهاية تطرح سؤالا حقيقيا وعميقا عن جيل بأكمله ينتظر "الوالدة"، الأم، لكي تبعث له مصروف جيبه حتى يشاهد مباريات إضافية في كرة القدم.
 
إذا استثنينا الجانب العاطفي الجميل والمؤثر والحماس الشعبي الذي خلقته العبارة، فإنها في الحقيقة تطرح واقعا أليما لشباب كثيرين، ما زالوا مرتبطين ماديا وعاطفيا بأمهاتهم،غير قادرين على "قطع الحبل السُّري".
 
هذه طبعا ليست ثورة ضد الأمهات. الله يخليهم للجميع، لكنها دعوة للتأمل في واقع يجب أن يستفزنا قليلا. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم