تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

في توقعات 2014‏

سمعي
مونت كارلو الدولية

عند نهاية كل عام وبداية ما يليه، تتنافس القنوات اللبنانية على استضافة المنجّمين والفلكيين والمتنبئين على ‏أنواعهم،ويسارع الجمهور إلى مشاهدتهم لأنهم سيقيسون له حرارة السنة المقبلة فيخبرونه عن درجة الغليان التي ستبلغها ‏حياتهم،ولا يتخلّفون عن ذكر شخصيات عامة بأسمائها، ومناطق وأحزاب، تصحبها توقعات تقشعر لها الأبدان.‏

إعلان

ولست أدري إن كانت هذه عادة بلدان أخرى، لكن التنجيم تغلغل في الثقافة اللبنانية إلى حد مقلق، فبات لكل قناة منجّمها ‏النجم الذي تقارع به منافساتها من القنوات الأخرى، من دون أن يخطر لأي منها أن تتناول أيا من أولئك المنجمين ‏كظاهرة يمكن إخضاعها للمساءلة.‏

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

‏ كأن يقومون باختبارات مباشرة على الهواء فيكتشفون مثلا ما تحويه صناديق مقفلة، أو يشيرون إلى أمكنة تواجد أناس أو ‏أغراض مختفية أو ضائعة.‏

والطريف في الأمر أننا نصغي إلى منجمين متخصّصين بقوة في أحوالنا السياسية، لأن السياسة التي تعاني من إفلاس تام ‏دخلت حقل اللامرئي والشعوذة الذي لا سوية له ولا منطق.‏

‏ نحن في العبثي الذي يصل بنا إلى حوافي الهذيان، ولن يخلّصنا سياسيونا الفئويون أصحاب المشاريع الضيقة والرؤى ‏الضيقة، من انهيارنا الجماعيّ هذا.‏

هذا هو منظر لبنان في نهاية العام وبداية 2014، تحوم غربان الشؤم في سمائه ويعمّ فيه الخراب.‏

‏ مشهد أبوكاليبس بامتياز، قتل واغتيالات، فراغ أمني وفراغ في الحكم وفراغ في الروح، ومنجّمون فالتون ينذرون ‏بالأسوأ ويبشرون بوقوع حجارة الهيكل على رؤوسنا، فيما تتهافت وسائل الإعلام على نجدتهم حين يتعثّرون أو حين ‏يتأتئون...‏

عذرا أيها الصباح الأول من العام الجديد، المكسوّ برماد نحو أربعة عقود من الموت والقهر وذرّ الرماد في العيون. عذرا ‏أيها السويّون العائشون حياة هي كالحياة، وكل عام وأنتم، لا نحن، بألف خير.‏
 

 

نجوى بركات
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن