تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

محاولة اغتيال مكتبة

سمعي
مونت كارلو الدولية

ثمة ما تحرّك في قلوب اللبنانيين بعد إحراق مكتبة السائح الأسبوع الماضي،‎ ‎وهي المكتبة التي يملكها الكاهن الأرثوذكسي ابراهيم سرّوج‎ ‎في قلب مدينة ‏طرابلس،وقد ورثها عن والده، وتحوي نحو 80 ألفا من الكتب‏‎ ‎القيّمة ‏والمخطوطات. ‏

إعلان

شعر اللبنانيون بالأسى وسارعوا يندّدون ويشجبون ويتظاهرون ويمدّون يد ‏العون لتضميد ما نفذ من النار، ربما لأنهم تنبّهوا فجأة إلى أننا بلغنا من ‏الانحطاط درجاتٍ ما بعدها درجات.‏

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

ففي ذاكرتنا الجماعية، يعود بنا تدميرُ‎ ‎المكتبات وحرقُ الكتب إلى لحظات ‏تاريخية مظلمة هي أشبه بندبات لا تُمحى.‏

‏ هناك أحداثٌ‏‎ ‎‏- علاماتٌ فارقة تبقى‏‎ ‎تذكّرنا بانتقال أحوالنا من فترة إشعاع ‏وتألق، إلى مرحلة انحدار وظلامية،‎ ‎كإحراق وتدمير مكتبة‎ ‎الإسكندرية‎ ‎القديمة، ومكتبة بيت الحكمة في بغداد، ودار العلم في القاهرة، ومكتبة ‏قرطبة في الأندلس، وسواها من المكتبات العامة التي كان يصل أحيانا ‏محتواها إلى ملايين الكتب والمخطوطات‎.‎

‏ أحداث مرتبطة بأعمال بربرية، همجية، تحفظها الذاكرة وتبقى تعود إليها، ‏فهل معنى ذلك أن الكتاب أغلى من الكائن البشري؟‎ ‎لا.‏

لكن الإنسان يدرك أن حرق كتابٍ يسيء إلى المعرفة، والمعرفة هي عقله، ‏ومن دون عقله، ليس الكائنُ البشريًّ أكثر من بهيمة.‏

‏ ثمة في قتل الكتب وحرقها شعورٌ بارتكاب عمل بربريّ يرفع من فوق ‏رؤوسنا سقف الحضارة، ويعرّينا من كل إنجازاتنا التي عمرها قرونٌ ‏وقرون. ‏
أشيع‎ ‎أن سببَ إحراق المكتبة‎ ‎هو نصٌ‎ ‎مهينٌ للإسلام في مخطوطةٍ كانت ‏المكتبة قد أرسلتها للنشر. ‏

ثم تمّ التكذيبُ والنفي. ثم قيل ألا علاقة للأب بذلك النص. لكن، ومهما يكن، ‏فإن تدمير المكتبات لا يجوز. والعقاب الأكبر لكتابٍ ترى أنه أساء إليك، هو ‏في نقده ومقارعته بما هو أفضل منه، لا في حرقه.‏

أوليس القائل عزّ وجلّ: " اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ"؟

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن