تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

في أدب السيرة

سمعي
مونت كارلو الدولية

حين أدخل مكتبة أو معرضا وأيمّم شطرّ الكتب الصادرة بلغاتٍ أجنبية، أقع أحيانا على أجنحة كاملة مخصّصة لكتب السيَر والسيرة الذاتية، وتراني أتساءل لماذا لا نجد مقابلا لها في كل ما تصدره الدور العربية من المحيط إلى الخليج؟ لماذا يبقى هذا الشكل الأدبي بعيدا عن نتاجنا، وذلك بالرغم من كل الأزمات والتحوّلات التي مرّ ويمرّ بها الإنسان العربي؟

إعلان

 

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

الإجابة التلقائية هي خضوع مجتمعاتنا لعدد هائل من المحاذير التي ما زالت ثقافتنا تنتجها، لا بلوتراكم فوقها ممنوعاتٍ ترى فيعرض الحياة الشخصية تعرّضا للتجارب الشخصية، يعرّي صاحبَ السيرة ويضعه في مواجهة أحكام قاسية على تجاربه الشخصية.فلم نجد دوما في النقد انتقاصا من كرامة الآخر ووسيلة للتجريح به؟

إن أحد الشروط الأساسية لكتابة سيَرٍ أو سيرة ذاتية ناجحة، هو تناول التجارب الإنسانية الحقيقية، بغثّها وسمينها، بزواياها المضيئة والمظلمة، بصعودها ومنحدراتها، بطرقها الممهّدة ودروبها الوعرة، وإلا تحوّلت السيرة إلى تأليه للشخص أو للذات، وإلى توصيف مأهول بالمسكوت عنه وبعيد كل البعد عن الحقيقة بمسافات.

ثمة تجارب رائعة في كتابة السيرة الذاتية، قديمة وحديثة، لا بد من الإشارة إليها، كأن نذكر كتاب" الاعتبار" لأسامة بن منقذ، و"المنقذ من الضلال" للإمام الغزالي، و"أنا" لعباس محمود العقاد، و"الأيام" لطه حسين، و"حياتي لأحمد أمين"، و"الخبز الحافي" لمحمد شكري، و"أوراقي.. حياتي" لنوال السعداوي، و"هذه ليست سيرة" لحازم صاغية، و"قلب مفتوح" لعبده وازن، و"أرق الروح" ليمنى العيد، وعناوين عديدة أخرى لا مجال لذكرها جميعا هنا.

وأودّ كخاتمة أن أذكر جملة وردت في كتاب الخصائص لابن جنّي وفيها يسأل ويقول:
- "ولماذا قالوا "كلم" للجرح و"كلم" للكلام؟
- ذلك أنه سببٌ لكل شرّ وشدّة في أكثر الأمر"
وللحديث صلة...

نجوى بركات
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن