تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

اللعب في الأزرار

سمعي
مونت كارلو الدولية

دايما فيه تجارب معملية بتتعمل على الكائنات عشان تحدد درجة وعيها و قدرتها على التحكم في أفعالها .. زي مثلا التجارب اللي بتتعمل على كلب بيعلموه يضغط على زر معين فينزله أكل في طبق قدامه و يبقى متاح للأكل .. أو دب بيتعلم إن شده لذراع معينه بتنزل له وابل من الماء فوق راسه .. أو قرد بيتم تدريبه إن ضغطته على مفتاح ما بتسببله صدمة كهربائية خفيفة شبيهه بالنشوة الجنسية .

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

نتيجة التجارب دي بتبقى محسومة .. الكلب ما بيبطلش ضغط على زر الأكل لحد ما بتجيله تخمة و الدب بيفضل يشد في ذراع الدش عشان يفضل دايما تحت الماية و القرد ما بيبطلش لعب في مصدر الصدمة الكهربائية غالبا لحد ما يموت ..
 
أما الإنسان فمن المفترض يكون له ردود أفعال تانية .. من المفترض إن الإنسان عنده قدر وعي كافي عشان يقدر يحدد إيه اللي هو محتاجه و إيه اللي بيزيد عن حده .. و إن فيه وقت للأخذ و فيه وقت للعطاء .. فيه وقت للحماس و الانتشاء وفيه وقت للراحة و التقاط الأنفاس .. و ده الشيء اللي يبدوإننا لسه ما أتقناهوش في مصر بعد الثورة ..
 
بعد ثورة 25 يناير كان الشعب المصري كله و كأن حد إداله في إيده ريموت تحكمه في تفسه و كأنه عرف أخيرا مكان الأزرار المسئولة عن كل احتياجاته .. و من يومها و لحد دلوقتي و هو ما بطلش لعب في الأزرار دي على أمل إنه يلاقي قدامه اللي هو محتاجه كله في غمضة عين .. بعد سنين من القمع بدا إنه وجد زر الحرية .. إضرابات مظاهرات و اعتصامات .. أحيانا بدون خطة و بدون هدف و بدون غاية اللهم إلا السعادة في القدرة على استخدام هذا الزر ..
 
بعد سنين من تكميم الأفواه .. بدا إنه وجد زر المعارضة .. تسفيه أي صاحب رأي مختلف و معاداته و مطاردته مطاردات قد تنتهي بحبسه أو بقتله مش مهم المهم إنه أخيرا قد وجد هذا الزر .. بعد سنين من فساد الحياة السياسية يبدو إنه أخيرا وجد زر الديمقراطية .. إنتخابات فانتخابات فاستفتاءات .. نحن نعيش هذا الاسبوع مثلا عرس من أعراس الديمقراطية .. عرس خامس أو سابع أو عاشر على ما أظن .. إحنا بقينا شعب و حكام بيعشقوا الانتخابات عشقنا للمسلسلات التركي ..
 
و رغم أزماتنا الاقتصادية الطاحنة فاحنا ما عندناش أي اعتراض على اننا نصرف ملايين الجنيهات على ورق و لجان و مراقبات لكل هذه الأعراس .. يا عم فلوس إيه و اقتصاد إيه .. إحنا عاملين الانتخابات دي لمزاجنا .. عشان بس نكيد اخواننا اللي بالك فيهم هتقولي برضه اقتصاد ؟ ..
 
يا عم هي ساعة الحظ بتتعوض ؟ .. و رغم حالة الأمن المهترئة إحنا ما بنشغلش بالنا كتير بالمناخ الأمني المناسب للانتخابات .. أمن إيه و بتاع إيه ؟ .. ربك اللي بيستر إنت هتكفر و الا إيه ؟ .. و رغم حالة الانقسام اللي بتضرب في جذور البلد إحنا مش فارق معانا تهدئة و لا تفاهم .. لسه هنصالح و نفهم و ندادي ؟ ..
 
مين بالذمة فاضي للكلام ده و الديمقراطية على بعد خطوة .. او خطوتين .. أو عشرة .. قريبة برضه يعني مش بعيدة .. في ال 3 سنين اللي فاتوا اكتر كلمتين شوفناهم على شاشات وسائل الإعلام هي "شارك" و "انزل" .. و لو طبقناهم في كل مرة و نزلنا كل مرة قالولنا فيها انزلوا .. غالبا هنقضي الباقي من عمرنا في الشارع ..
 
أنا مش معادية للديمقراطية و لا وسائلها بس اتنين دستور و اتنين رئاسية و اتنين برلمانية و 3 استفتاءات في 3 سنين ما تدلش إلا على شعب بيتخبط في الضلمة مش لاقي طريقه .. و اظن بعد كل التضحيات و الدم اللي اندفع من حقي أعيش في دولة على الأقل يبدو إنها فاهمة هي عايزة إيه و تجيبه إزاي .. مش مجرد دولة ناسها بيعشقوا مجرد اللعب في الأزرار. 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن