تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

لماذا أكتب؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

غالباً ما أُسأَل - وحسبي أنه سؤال كلاسيكي يُطرح على معظم الكتّاب: "لماذا تكتبين؟".يبدو السؤال طبيعياً وبريئاً للوهلة الأولى، ولكن سرعان ما تتضّح خفاياه:لكأنّ الكتابة في حاجة إلى تبريرٍ ما. إلى سبب. إلى هدف. إلى شرح. إلى ذريعة.لكأنها، في شكل من الأشكال، جنحةٌ ينبغي أن تكون وراءها دوافع مقنعة ومنطقية، لردّ التهمة عن مرتكبها.

إعلان
 
لماذا أكتب؟
كل مرّة كان يُطرح عليّ فيها هذا السؤال، كنتُ أحاول جاهدة إيجاد جواب "جميل"، يليق بصفة الكاتب: جوابٌ كنت أريده مدهشاً، خلاقاً، عميقاً، ذكياً، أستعرض فيه بقدر الإمكان عضلات معرفتي وقدرات موهبتي. فأروح أقدّم تارةً تحليلاً فلسفياً معقّداً لماهية الكتابة، وطوراً أشرح حاجة الكون إلى الكتّاب، لأنهم يمثلون ضمير العالم. لكن جوابي، في كل مرّة، لم يكن إلا تفكيرياً وعقلياً وبارداً. أما الجواب الحقيقي فكان، في كلّ مرّة، في مكان آخر.
 
الآن، الآن فقط، بتُّ أعرف الجواب، وباتت عندي، خصوصاً، جرأة الاعتراف به:
أنا لا أكتب لأني أريد، أو أستطيع بكتابتي، تغيير العالم.
لا أكتب لأني أعتبر أن ما لدي لأقوله مهم وحيوي ولا يمكن للأرض أن تواصل دورانها من دونه.
 
أنا أكتب، بكل بساطة، لأني لا أستطيع ألا أكتب.
كمّن لا يستطيع ألا يتنفّس، ألا يأكل، ألا يشرب، لكي يواصل العيش.
أنا التي تحتاج إلى الكتابة، وليس العكس. كمثل ضيفة ثقيلة الظل تفرض نفسها بالقوّة على أهل البيت. وظنّي أني لا أقدّم ولا أؤخّر بمعظم كتاباتي، إن لم يكن بجميعها. عندما أكتب، أمارس غريزتي فحسب، كمثل لبوة لا تستطيع ألا تنقضّ على غزال.
 
كل ما عدا ذلك محض ادعاء، ومحاولة مزرية للفت الأنظار. فاعذروني.
 
جمانة حداد

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.