مدونة اليوم

أنا أطبخ، إذن فأنا امرأة

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ بضعة أيام، قابلت صديقة عزيزة فرّقَت بيننا الأيام. تجاذبنا أطراف الحديث، ذكريات الماضي، مشاريعنا، أخبارنا الصغيرة... ثم فجأة، سألتني صديقتي ببعض اللؤم المستهزِئ: "لكن، أنت لا تجيدين الطبخ؟".

إعلان

 مرّت علي فترة كنت أحاول أن أُقنِع فيها المحيطين بي أني، خلافاً لما يظنون، أجيد طبخ بعض الأطباق وأن شُقَّتي الصغيرة مرتّبة وأني أهتم بشؤوني الصغيرة. ثم، فجأة، توقفت عن ذلك. اليوم أقولها بدون أي إحراج: أُحسِن تحضيرَ بعض الأطباق، لكن الطبخ لم يكن يوماً هواية تستميلني وتثير اهتمامي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

.

لا أجد في المطبخ نفس المتعة التي أجدها في العمل والدراسة، وأنا بين الكتب أو على المواقع الإلكترونية. لا أجد في المطبخ نفس المتعة التي أجدها وأنا أمارس أشياء أخرى بسيطة كالسفر والمشي وسماع الموسيقى.

لماذا نستغرب من كون امرأة لا تجيد الطبخ؟ بل ونستهزئ منها على أساس أنها فقدت بذلك جزءاً من أنوثتها؟ إلى متى سنستمر في اعتبار الطبخ والكنس والتنظيف مهام خلقت المرأة بجينات تجيدها؟ منذ متى سنعتبر اهتمام رجلٍ ببيته أو بشؤون رضيعه مهاما تنتقص من رجولته، وعدم حب المرأة للاهتمام بشؤون البيت أمراً ينتقص من أنوثتها؟

الاهتمام بشؤون البيت ليس شيئاً معيباً يخجل منه المرء، سواء كان رجلاً أو امرأة. هناك بالتأكيد نساء يبدعن في الطبخ حباً له، كما عرفت في حياتي رجالاً يعشقون الطبخ. لكن المستفز في الأمر أن نعتبر ذلك أمراً أنثوياً بامتياز، بل وشرطاً لا تكتمل بدونه الأنوثة. حتى أن بعض النساء الناجحات يكن مصرات في حواراتهن مع الإعلام على إثبات أنهن، رغم نجاحهن المهني، ربات بيوت جيدات. وكأنهن يخجلن من نجاحهن المهني ويعتبرن نجاحهن في الاهتمام بشؤون البيت أهم دليل على التفوق الأنثوي.

الطبخ وشؤون البيت، تماما كباقي الممارسات والمهن الأخرى، ليس مرتبطاً بانتماء جنسي، بقدر ما يجب أن نربطه باهتمام شخصي وكفاءات مهنية وذاتية لا يتوفر عليها الجميع، بغض النظر عن الهوية الجنسانية لكل منا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم