تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "اغتصاب رغم أنف القانون"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أهلا بكم، سنتحدث اليوم عن طفلة مصرية، لنقل إن اسمها سارة. عمرها تسعُ سنوات، تنتمي إلى إحدى قرى الصعيد. تعرضت سارة للاغتصاب أكثر من عشرين مرة من طرف عمها البالغ من العمر ثمانٍ وعشرين سنة. قصة بشعة، لكن الأبشع هو باقي تفاصيلها.

إعلان

 حين اشتكت سارة لوالدها، رفض تصديقها. في الحقيقة، لعله تظاهر بعدم تصديقها. كيف يمكن للمرء أن لا يصدق طفلته وهي تشكو له اغتصابها من طرف أخيه؟ كيف يمكنه ألا يشك على الأقل ويتحرى في الأمر؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

حين عرفت الأم بالقصة، رفعت دعوى قضائية ضد العم رغم تعنيف وتهديد أب سارة وجديها. الأخيران وعدا بكتابة بيت مملوك للعائلة باسم الصغيرة مقابل التنازل عن القضية.
 
لست أفهم كيف يفقد البعض إنسانيتهم وكيف يبقى الأهم عندهم هو حرية ابنهم، رغم وحشيته ولا إنسانيته.
 
لست أفهم كيف يمكن أن تصير كرامة وإنسانية سارة فجأة رخيصة لهذه الدرجة.
 
مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان تبنى القضية أمام النيابة العامة، لكن القاضي سيخلق مفاجأة سيئة جديدة.
بينما القانون الجنائي المصري يقضي بالسجن المؤبد في حالة اغتصاب قاصر من طرف فرد من أفراد العائلة، فقد تم مع ذلك الحكم على الجاني بالسجن لمدة خمس سنوات فقط. لماذا؟ لأن تقرير الطبيب الشرعي قال بأن سارة ما تزال بكرا. تم تكييف القضية على أنها هتك عرض وليس اغتصابا.
 
مرة أخرى يطغى تخلفنا على كل القيم الإنسانية التي يفترَض أن تحكمنا. "الاغتصاب ليس إلا افتضاضا للبكارة"، أي أن الاعتداء الجنسي على فتاة تحتفظ ببكارتها مثل سارة ، لا يُعد اعتداء جنسيا. لقد ترك لها المغتصب، كرما وجودا، غشاء بكارتها الثمين، وهو أهم ما تملكه حسب أعراف مجتمعاتنا المريضة.
 
كما أن الاعتداء الجنسي على فتاة غير بكر ليس اغتصابا، فهي أساسا بدون غشاء بكارة. ماذا خسرت إذن؟ لا شيء مهم...
 
نحن نختزل كينونتها في ذلك الغشاء الشفاف، ولتذهب سارة ومثيلاتها إلى الجحيم.
 
سناء العاجي

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.