تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "مسلسل التكفير"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

نسيمة الحر مقدمة برامج مغربية مشهورة. قد يحب البعض برامجها وقد لا يحبها البعض الآخر. ليست هذه المشكلة. منذ بضعة أيام، جلس شيخ جليل على المنبر، واتهمها بالفسق وبالفجور، وكفّرها، وشتمها، وأهانها.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 أولا، لنتفق: من حق أي كان أن لا يتفق مع أفكار شخص آخر أو مع نمط تفكيره أو أسلوب عيشه. المجتمع الصحي ينبغي أن يسمح لنا، بل وأن يدعونا للاختلاف. الإجماع أكبر نقمة قد تصيبنا.

لكن قاعدة الاختلاف هي الاحترام. لا يمكن لأي كان، لأنه لا يتفق مع شخص ما في أفكاره أو أسلوب حياته، أن يهين كرامته أو أن يكفره.

بكل اليأس الممكن، أقول إن الأمر أصبح مقلقا. البارحة، كان هناك الباحث أحمد عصيد، الفنانة لطيفة أحرار، السياسي ادريس لشكر، الصحافي مختار الغزيوي الفنان مليم العروسي وغيرهم كثيرون. واليوم، نسيمة الحر وغدا، بالتأكيد، سيأتي الدور على شخص آخر.

إنها ليست محاولة للدفاع عن أشخاص بعينهم، قد نتفق معهم وقد نختلف. إنه دفاع على الحق في الاختلاف. وهو أيضا، وخصوصا، تحذير من موجة التكفير التي باتت نتصاعد تدريجيا في المجتمع. على فترات متقاربة، نسمع شخصا يكفر وآخر يتهم بالزندقة. في حالات قليلة، تتحرك يد القضاء، ينبعث الأمل في ميلاد الوعي بخطورة هذه الممارسات، ثم يأتي الحكم القضائي الذي يبرأ أو يعاقب بأحكام خفيفة جدا...

لعلنا ننتظر أن يكون لدينا شكري بلعيد مغربيا، لكي نستفيق ونعي أخيرا بأن الأمر ليس نكتة. يوما ما، سيأتينا شخص في الغالب لا يعرف عن الدين إلا القليل؛ بالتأكيد أقلَّ من كل أولئك الذين يتم تكفيرهم. سيسمع فتاوى شيوخنا الأجلاء الذين يكفرون الأشخاص بسهولة عجيبة. سيعلن نفسه مجاهدا باسم الله. سيقتل شخصا هنا وآخر هناك. سيقتلهم باسم الله طبعا. باسم الدفاع عن الدين. باسم محاربة الفسق والكفر. سيقتلهم لكي يذهب إلى الجنة. ساعتها، حين سيدفع أحد الثمن من حياته، ربما... قد نستفيق ونفهم بأن الأمر خطير فعلا. ربما...

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.