تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "شيزوفرينيا عيد الأم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في ذكرى عيد الأم اللي بنحتفل بيه في مصر في 21 مارس مع أول أيام الربيع كإشارة لميلاد كل شيء جميل، بنسمع دايما لكل الاسطوانات المعتادة، "ست الحبايب يا حبيبة" لفايزة أحمد، "ماما يا حلوة يا أجمل غنوة" لشادية، "يا ماما يا أماتي" لسعاد حسني، وبنقابل بشلال من البرامج اللي بتتكلم عن الأم ودور الأم وتضحيات الأم من أجل أولادها والدور العظيم اللي بتقوم بيه عشانهم.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

كل ده معتاد ومتكرر وصحيح في عمومه ومتعودين عليه، لكن زي ما بنتكلم دايما على قدرة الأمهات على التضحية وتجمل الأبناء ليه ما بنتكلمش أبدا على الأبناء وتحملهم لأمهاتهم، خاصة الأمهات العربيات وبالأخص الأم المصرية اللي ممكن لو ركزت معاها شوية يجيلك حالة فصام أو كما يطلق عليها العامة شيزوفرنيا قاتله.

الأم المصرية بتشد الحبل وترخيه وأحيانا بتلسوعك بيه، الأم المصرية بتلعب دور "الجود كوب" و"الباد كوب" اللي بيعملوه في الأفلام الأجنبي مع كبار المجرمين، هي بتلعب الدورين، الأم المصرية بتدي وتاخد، بتضرب وتلاقي، بترفع وبتخسف بيك الأرض في ثانيتين متتاليتين ما يفرقش بينهم ولا حتى عشر من أعشار الثانية. الأم المصرية هي الأم اللي تخاف عليك من البرد فتلبسك 12 بلوفر فوق بعض تحت هدوم مدرستك وفي نفس الوقت بتشيل اللحاف من عليك وانت نايم متدفي في أعز نومة بدون أي قدر من الندم.

بتمنعك إنك تشتري شكولاته وحلويات بحجة إنها مش عايزاك تبوظ سنانك وتهريك سندوتشات مربى وحلاوة بالقشطة لما تقول يا بس، بتقدر تصطادك وانت في أي مكان في الشقة وبتصوب عليك صاروخ موجه أرض جو وتنشك بشبشبها أبو وردة بعد ما ترميه في الهوا وبيرشق في راسك أيا كان وضعك أو مكانك ما تعرفش إزاي، وبعدها تيجي تاخدك في حضنها وتسألك بلوم: "كده تخليني أضربك!". بتمنع عنك المصروف وتلاقيه في جيب قميص المدرسة تني يوم الصبح، بتمنع عنك التليفزيون وبعدين تقعدك تتفرج ع المسلسل التركي عشان تحكيهولها على ما تخلص طبيخ، بتهزأك وبتمسح بكرامتك الأرض قدام أصحابك وتقارنك دايما بيهم وطول الوقت تسألك ليه ما تبقاش مؤدب زي فلان أو شاطر زي علان وبعدين تقعد قعدة نسائية كيدية مع أمهات فلان وعلان دول وتقعد تغيظ فيهم بنجاحاتك وتتفشخر بيك ولا أم توم كروز في زمانها.

هي اللي ما تحبش حد يجبرك علىحاجة ومع ذلك بتصر تأكلك سبانخ، هي اللي تقعد تشتم فيك طول النهار وتطربق الدنيا على دماغ أي حد يجيب سيرتك بحرف وحش، هي اللي بتتريق على لبسك و تسريحة شعرك و تقولك إنتوا جيل بايظ وذوقه وحش، وتلاقيها طالعة بيك السما وسط الجيران وتقولهم إبني قمر، مافيش زيه اتنين، هي اللي بتفشي كل أسرارك لبابك ولما يبتدي يطبقك عليك مقرر العلقةالسخنة المعتاد تاخدك تخبيك ورا ضهرها، طب كنتي بتقوليله ليه طيب؟!

الخلاصة إن الحياة مع أمهاتنا مش سهلة ، والمفروض ناخد شوية "كريديت" على إننا بنطلع أجيال عاقلة إلى حد ما بعد الرحلة الطويلة دي معاهم واعتراف بدورنا في تحمل التقلبات المزاجية و السلوكية دي كلها، وتكريم لينا لأننا ما بنقعش في فخ المرض النفسي وبنطلع أفراد صالحين للمجتمعات اللي احنا فيها، أو على الأقل ده اللي بيتهيألنا، وفي النهاية أظن كلنا متفقين، إن على الرغم من كل هذه الطرائف والمواقف اللي بنقضيها في أثناء سنوات سكنا في أحضان أمهاتنا، إن مهما هم بيعملوا فينا ومهما حصلنا منهم ومهما كانت أفعالهم أحيانا غير مفهومة ولا منطقية ولا متوقعة تظل في النهاية على قلبنا زي العسل!

هذه المدونة باللغة العامية*
غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.