تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

نجوى بركات: "اللبنة اللبنانية تتلبنن"

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : نجوى بركات
4 دقائق

"النتامايسين" هو مادة حافظة تعمل كمضاد للفطريات، أذنت التشريعات الأوروبية والدستور الغذائي باستخدامها في أنواع محددة من المنتجات، كالأجبان المطبوخة، إنما كمادة معالجة للسطح فقط وبعمق لا يتعدى 5 ملم.

إعلان

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

 لكنّ مصانع لبنانية لإنتاج الأجبان والألبان قررت، هكذا، ورغم معرفتها بأذى هذه المادة، أن تسمح لذاتها باستخدامها كمادة حافظة في اللبنة، علماً بأن المواصفة القياسية التي لها صفة الإلزام القانوني، تمنع ذلك.

الحاصل، علمنا فجأة أن اللبنة اللبنانية، لبنتنا البيضاء الرقيقة، البضّة الحنونة، تلك التي نضيف إليها قطع الخيار البلديّ، أو نرشها بقليل من الملح والزيت، أو نزينها بمطحون النعناع اليابس أو بوريقات النعناع الطازج، لبنتنا التي إذا مرضنا أكلناها مع الخبز المحمّص، أو إذا اتّبعنا حمية لإنقاص الوزن لجأنا إليها مخفّفة من الدسم، تلك التي نتحسّر عليها حين نكون في الغربة لأننا لا نجد معادلاً لها في السوبرماركات الأجنبية والتي يرغبها الصغار والكبار معاً، لبنتنا هذه لم تعد اللبنة البريئة التي نحبّ ونعرف بعد أن دخلت إليها مواد لا يمكن هضمها، تتجمّع في أجسادنا، واعدةً إيانا بأمراض مستقبلية ليس أقلها السرطان.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، إذ اكتشفنا ونحن نتسقّط الأخبار هنا وهناك أن خبراء التغذية في بلادنا يعرفون جيداً أن هناك أجباناً مستوردة تروّج لها الإعلانات وتعدد فوائدها الصحية والمغذية للأطفال على مدار الساعة، تحتوي هي الأخرى على سموم شبيهة بـ"النتامايسين"، ومنها على سبيل المثال لا الحصر جبنة "بيكون" الفرنسية التي لطالما استغربت، أنا المقيمة في فرنسا منذ سنوات طوال،غيابها عن الأسواق الفرنسية.

وداعاً "بيكون" الفرنسية، وداعاً أيتها اللبنة الملبننة، وأهلاً باللبنة اللبنانية الأولى، تلك التي من لبن رائب يتصفّى على مهل في كيس من شاشٍ أو كتّان.

نجوى بركات

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.