تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي:"عنصرية مُبيتة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في المغرب، انطلقت مؤخرا حملة تحمل شعار "ما سميتيش عزي". العزي، في الدارجة المغربية، هو لفظ قدحي يُنعت به سود البشرة.

إعلان

 

 

بمجرد ما ابتدأت الحملة، تلتها الانتقادات. البعض اعتبر حملة كهذه ترفا في بلد لديه احتياجات أكثر أولوية، كترسيخ الأسس الديمقراطية ومحاربة الفقر والبطالة، وإشكاليات التعليم والعنف وغيرها... كل هذا صحيح، لكن، أليس من حق كل فاعل أن يختار ميدان اشتغاله والقضايا التي تحركه؟ إشكالية العنصرية ليست ترفا في المغرب، إنها قضية تستحق الطرح فعلا.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
في كلام المنتقدين، كانت هناك عبارات تدعو للتأمل ولبعض القلق: "أنا لست عنصريا، فلدي صديق أسود البشرة"، نحن المغاربة لسنا عنصريين، فنحن نشتغل مع سود البشرة ونتعامل معهم بشكل عادٍ"... وغيرها من التبريرات التي لا تترجم شيئا أكثر مما تترجم عمق التفكير العنصري لدى قائلها وترسخه.
 
بشكل آخر، فنحن هنا لا نعتمد العلاقات الإنسانية كمرجع، بل يصبح التعامل أو الصداقة مع شخص أسود البشرة استثناء نقدمه كدليل ندفع به عنا التهمة. وكأني بهم يقولون: "عليهم إذن أن يشكرونا لأننا نتعامل معهم ولا نقصيهم، رغم أنهم سود البشرة". هذا طبعا إضافة إلى أن الواقع، واقعَ تعامل المغاربة مع كل آخرَ مختلف، يقول شيئا آخر.
 
في أحيان أخرى كثيرة، كان الاختزال يذهب بسرعة إلى العبودية، لِيُصَرّح المعلقون: "نحن مسلمون والإسلام حرم العبودية"... ألا يُعتَبَر هذا الربط المباشر بين سواد البشرة والعبودية عنصريةً في حد ذاته؟ هل وُلد سود البشرة بجينات تؤهلهم للعبودية؟
 
ثم، لنكن صرحاء وواقعيين: الإسلام لم يحرم العبودية بل قننها وشرعن لها، وكل اقتصاد دول الخلافة بني، في جزء كبير منه، على مبدأ الرق والعبودية. الآيات والأحاديث التي تتطرق لمواضيع العبيد والإماء وما ملكت اليمين كثيرة جدا. الإسلام نصح وشجع على فك الرقاب، لكنه لم يحرِّم العبودية بشكل مطلق.
 
إنها ليست حملة لصالح سود البشرة. إنها أولا حملة لكي نتعلم التعايش في إطار الاختلاف: في اللون، في الاختيارات الفردية، في الانتماءات الاجتماعية، وفي غيرها...
 
سناء العاجي
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.