مدونة اليوم

سناء العاجي: "وزير مكلف بـ... ملابس الصحافيات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حدث ذلك منذ بضعة أيام في البرلمان المغربي. كان الصحافيون يقومون بتغطية انتخاب رئيس مجلس النواب لولاية جديدة.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 سمعت الصحافية خديجة الرحالي صوتا رجاليا يناديها. التفتت لتجد السيد "الحبيب الشوباني"، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، يقول لها بأن لباسها غير محترم وبأن عليها أن تترك قبة البرلمان.
أولا، على السيد الشوباني أن يعي أن صلاحياته كوزير لا تسمح له بالتحكم في ما يحدث داخل البرلمان. المؤسسة التشريعية هي هيأة مستقلة عن الحكومة ولديها قانون ينظمها لا دَخْلَ للحكومة ولا لوزرائها فيه.
وحسب علمنا كمغاربة، فالقانون التنظيمي للبرلمان لا يحدد طبيعة اللباس الذي على الصحافيين ارتداؤه لتغطية الأحداث السياسية تحت قبته.

ثانيا، خديجة الرحالي لم تكن تلبس لباسا مكشوفا، والصورة متوفرة على الشبكة العنكبوتية لمن يرغب في التأكد.

ثالثا، وهذا الأهم، هل ينوي السيد الوزير المحترم بأن يفرض علينا كمواطنين مقاييس لباسنا؟ إن كان الوزيرُ أو غيره غير قادرين على التحكم في غرائزهم الذكورية، فهذه مشكلتهم وليس من حقهم ممارسة الوصاية على ملابسنا.

يفترض في الحبيب الشوباني كوزير أن ينشغل بالملفات التي عليه تدبيرها سياسيا، وليس بملابس الصحافيين الذين يغطون الأحداث السياسية.

منذ بضع سنوات، وحين كان حزب العدالة والتنمية في المعارضة، احتج أمينُه العام ورئيس الحكومة الحالي، عبد الإله بنكيران، ضد صحافية من القناة الثانية كانت تصور روبورتاج في البرلمان بـ "تي شورت". اليوم، والحزب في الحكومة، وبعد مرور سنوات، يبدو أن بعض قيادييه، للأسف، ما زالوا مشغولين بملابس الصحافيات.

البعض اعتبر الأمر ثانويا. لكن لا... إنه ليس مجرد حادث عابر. إنه يترجم عقلية معينة لدى حزب يسير اليوم الحكومة في البلد. إنها ليست مجرد زلة، بل منهجية تفكير وأسلوب نظر للمرأة وجسدها. ألم يتكرر الأمر مرتين، دون أن يتعلم المعنيون؟ لأنهم لا يعتبرون ذلك خطأ، بل هو عندهم الصواب بعينه.

لنتذكر، ولنكن حذرين: الفاشية تبدأ غالبا بمثل هذه التفاصيل الصغيرة جداً.

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم