تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

نجوى بركات: "غابرييل غارسيا ماركيز"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أحبّ أن كولومبيا أعلنت الحداد الرسمي في البلاد لأيام ثلاثة، بعد وفاة كاتبها الشهير غابرييل غارسيا ماركيز؛

إعلان

نجوى بركات روائية لبنانية ومؤسسة "محترف كيف تكتب رواية"، عملت كصحفية حرّة في عدد من الصحف والمجلات العربية، كماأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها "إذاعة فرنسا الدولية" و"هيئة الإذاعة البريطاني"ة،إلى جانب إنجازها عدد من السيناريوهات الروائية والوثائقية والحلقات 15 الأولى من برنامج قناة الجزيرة الثقافي "موعد في المهجر". 
كتبت نجوى بركات 5 روايات باللغة العربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي: "المُحَـوِّل" – "حياة وآلام حمد ابن سيلانة" – "باص الأوادِم" – "يا سلام" – "لغة السرّ" ؛ وقد حاز بعضها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية، إلى جانب رواية واحدة باللغة الفرنسية - La locataire du Pot de fer-؛ كما ترجمتْ "مفكّرة كامو" في ثلاثة أجزاء صدرت حديثا عن دار الآداب ومشروع "كلمة".

 صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا

 

 وأحب أن كاتبها هذا عاش لعمر ناهز سبعاً وثمانين عاماً، وأنه شبع تمجيداً وتكريماً، هو الذي حاز جائزة نوبل عام 1982 وعدداً لا يحصى من التكريمات التي تعترف بأهميته الاستثنائية ككاتب، وقد اعتبرت روايته "مائة عام من العزلة" جزءاً من الكلاسيكيات العظيمة الناطقة بالإسبانية في كل العصور؛

وأحبّ أنه كان ملتزماً بقضايا أميركا اللاتينية وبالقضايا الإنسانية عامة ومدافعاً شرساً عنها، بقدر ما كان الالتباس محيطاً ببعض مواقفه السياسية وبصداقته الطويلة والقوية جداً مع سيّد كوبا المطلق، الزعيم فيدل كاسترو؛

وأحب أن أعماله ترجمت إلى معظم اللغات العالمية وأن بعضاً من شخصيات تحفته "مائة عام من العزلة"، أو "خريف البطريرك" أو "ليس لدى الكولونيل من يكاتبه" أو "قصة موت معلن"، أو "حب في زمن الكوليرا"، أصبحت أكثر حقيقة وواقعية من الحقيقة نفسها، فعشّشت في مخيلتنا واستوطنت وجداننا نحن القراء، من أينما أتينا وبالرغم من كل تبايننا واختلافنا؛

وأحبّ أن غابرييل غارسيا ماركيز فتح للكتابة أفقاً مغايراً وأن كتابته أسّست لتيار جديد عرف بالواقعية السحرية، ما جعله يتناول موضوع السياسة من درب مختلف عن ذاك الذي تسلكه الأفكار المؤدلجة أو الخطابية المباشرة حين تحوَل الأدب إلى بوق وأداة؛

وأحبّ أنه لم يمت شاباً، أو منفياً، أو فقيراً أو غير مفهوم، بل محبوباً وشاغلاً عصره وقد عاش وكتب حتى آخر قطرة؛

وأخيراً، أحبّ أنني لن أبكيه كما أبكي سواه ممن قصفت أعمارهم فرحلوا وهم في عزّ عطائهم، بل سألوّح له مودّعة مبتسمة قائلة: اشبع موتاً مريحاً وجميلاً، بعد أن أشبعتنا أدباً وشبعت أنت من الحياة.

نجوى بركات

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن