تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أن تكون ناشطا سياسيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

‎منذ عدة أيام بدأ أحدهم "هاشتاج" على موقع تويتر بعنوان "تويت_كأنك_ناشط_أيام_حرب_أكتوبر". وكعادة المصريين اللي تكوينهم الجيني يمنعهم يفكروا يقولوا "لأ" لأي مناسبة للتسابق في القفشات والقلش، اكتسب الهاشتاج شعبية عالية في غضون ساعات. آلاف التويتات من آلاف المشتركين وكل يغني على ليلاه ويكتب بلسان فصيله السياسي.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 لكن اليد العليا في سباق التويتات كان لأنصار الحكم العسكري ومعاهم الشباب اللي بيطلق عليهم "غير المسيسين". يكفي إنك تبتدي تقرا عشر تويتات أو أقل عشان تفهم الصورة العامة اللي أصبحت عند الشباب لكلمة ناشط سياسي، على حسب إجابات المشتركين في الهاشتاج.

لو كنت ناشط سياسي وقت حرب أكتوبر مش هنخلص من تريقتك لو سمعت إن الجيش قرر يقتحم خط بارليف عن طريق خراطيم الماية؟ كان خبر العبور هيكون مجرد نكتة هتعلق عليها بإفيه شهير مش هيفهم معناه إلا الأجيال القادمة وهتقول باستنكار "بأه الجيش المصري يهزم الجيش الإسرائيلي واحد من أقوى جيوش العالم؟ عبط احنا يا عصام؟". كنت هتصرخ معترضاً على ضرب الإسرائيليين يوم عيدهم عيد الغفران "هو ماعادش فيه إنسانية خالص كده؟". كنت هتعدد الأمثلة لعساكر إسرائيليين زي "بنيامين صاحبك اللي حافظ التوراة" و "جلعاد" اللي كان رايح يجيب لامه إزازة زيت زيتون من سينا والجيش مسكه غلط "جلعاد صاحبي مش إرهابي يا عسكر". كنت هتصرح بعبارات زي إن "خلافنا مع جولدا مائير خلاف سياسي، لكن السادات بينه وبيننا دم".

معظم القفشات بتصب في اتجاه النشطاء السياسيين الحاليين وموقفهم من قضايا حالية، في وقت أصبحت معظم وسائل الإعلام مسخرة كل يوم للهجوم عليهم لأنهم بيهتموا بقضايا هامشية زي "الإنسانية، والمنطقية، وضرورة التحقق من المعلومات، وضرورة تطبيق معايير احترام حقوق الإنسان". وهي الأشياء اللي من وجهة نظر وسائل الإعلام بتمثل عائق في حسم المعركة لصالح الدولة المدنية، وفي نفس الوقت احنا عايشين في عصر بيمثل فيه موضوع ناشط سياسي ده مهنة من لا مهنة له.

من جهة من الغريب إن معظم التويتات الساخرة كانت مصاغة بطريقة منطقية ومناسبة لوقتنا، وليها ما يبررها، التريقة على طريقة تحطيم خط بارليف بخراطيم الماية مبررة في عصر بيعلن فيه الجيش اختراع جهاز بيحول الإيدز لكفتة يتغذى عليها المريض؟. إنكار فكرة العبور مش شيء بعيد عن المنطقية في أيام بيعلن فيها الجيش كل يوم عن تحقيق انتصار ساحق على المجموعات الإرهابية في سينا ومع ذلك كل أسبوع بيعملوا تفجير.

بس برضه التفاعل مع الهاشتاج بالنسبة لي وبالنسبة لكثيرين صعب، لأن كل الأطراف عليها مآخذ، وفي عصر بتختلط فيه الأوراق، وبوصلاتنا الأخلاقية بتلف بلا هوادة حوالين نفسها، من الطبيعي جدا إننا نقضيها ضحك وقفشات ونسهر بالساعات نشارك في هاشتاج نسخر بيه من واقعنا ومن نفسنا، في إيدينا إيه تاني نعمله؟

غادة عبد العال
"هذه المدونة باللغة العامية"

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.