تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أنا مهما كبرت صغير"

سمعي
مونت كارلو الدولية

‎الكبر في السن مسألة فعلا صعبة، مش بس على كبار السن من أصحاب الستين والسبعين والتمانين ربيعا ، لأ كمان بتبقى أصعب على أرباب الثلاثينات والأربعينات، إنت بتضحك على نفسك كتير ومتخيل إنك لسه عيل، وحكمتك المفضلة في الحياة هي (أنا مهما كبرت صغير).

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 بتصبر نفسك إن مسألة السن وأحكامه، مسألة نسبية بحته، خاصة لما تعترف لنفسك إن فيه مواضيع كتيرة تفكيرك ما اتغيرش فيها عن أيام ما كنت عيل، 

وإنك بتقفش نفسك ساعات بتتصرف زي ما كنت بتتصرف وانت عندك 16 أو 17 سنة، أو عندك طاقة عيل عنده 10 سنين، لكن هل ده كلام يعني إنك لسه عيل؟ للأسف لأ، مهما حاولنا نتشبث بالطفولة أو بالشباب بنكبر، ودلائل الكبر ده إنت ممكن بسهولة تكتشفه إذا كانت تصرفاتك اليومية بتتضمن حاجة من الحاجات الجاية :
 
بقيت بتستمتع أكتر بسماع الموسيقى بصوت متوسط، حالة الصمم اللي بتصيبنا واحنا صغيرين وبتخلينا ما نعرفش نتذوق أي أغنية إلا وأصدقاءنا في الفضاء الخارجي سامعينا معانا دي بتقل مع السن، يوم ما تبقى في مكان وتمد إيدك توطي صوت الكاسيت أو التليفزيون أو الدي في دي، إعرف انك كبرت.
 
قلبك بيبتدي يوجعك بسهولة، بتبتدي تبعد عن أي شيء ممكن يوجع القلب، ألعاب الملاهي الخطيرة، فيديوهات الدبح في سوريا، فيديوهات التعذيب في الأقسام بتبعد عنهم بالمشوار، ليستة فيديوهاتك المفضلة دلوقتي بتشمل أطفال بيضحكوا وحيوانات أليفة بتلعب مع بعضها وصور لمناظر طبيعية وقت الغروب، كل ما تلاقي نفسك ما عدتش مهتم تشوف منظر الدم، إعرف انك كبرت.
 
 
الحماس الجارف والإيمان المطلق بأي أحاسيس هتلاقي نفسك ودعتها من زمان، هتلاقي على صفحة الفيسبوك بتاعتك سيتاسات بتلوم ع الثورة وتنتقد الجيش وتتهم الإخوان وتضيق بالناصريين، ما حدش فاهملك اتجاه ولا انت كمان، وهذا الحماس الجارف والإيمان المطلق بزعيم أو مطرب أو كاتب أو حتى فرقة رياضية ما عادش موجود داخل حدود حياتك، لدرجة إنك لو في قاعدة كلها أهلاوية وانت الزملكاوي الوحيد ممكن تتظاهر معاهم إنك أهلاوي درءا لوجع القلب والدماغ وهو شيء كان بالنسبة لك جرم عظيم.
 
أصبح سهل جدا بالنسبة لك إنك تبيع ناس، أو تسيبهم يضيعوا ويختفوا من حياتك وما تحاولش بكل قوتك انك ما تخسرهمش زي ما كنت بتعمل زمان. الوقت والسن والسنين والتجارب علموك إن ماحدش يستاهل تضغط على روحك عشانه أو تخاف إنك تخسره، وإن لما واحد بيروح عشرة غيره بييجوا. الكرة الأرضية فوق ضهرها ناس كفاية لإنك تخسر كل اللي تعرفهم وتعرف بدالهم ناس جديدة عشرات المرات في حياتك.
 
فعلى إيه تعب الأعصاب، كل دي دلائل على إنك كبرت، آه كبرت، إنت ما بقتش عيل زي ما انت فاكر، والكبر ده إنت فقدت معاه حاجات كتير، و للأسف اللي بتكسبه أقل كتير من اللي بتخسره، بس ولا يهمك، كلنا لها، سنة الحياة، يعني هتعمل إيه يعني غير إنك تستلم وترضى بالأمر الواقع؟ !.. خاصة ان الاستسلام برضه من صفات الكبار!

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.