مدونة اليوم

نجوى بركات: "ميشال سليمان، رئيسا لجمهوريتي"

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : نجوى بركات

لا يمكن لروائية مثلي أن لا يثير شهيةَ مخيلتِها استخدامُ عباراتٍ لا تني تتردّد في معرض الحديث عن الانتخابات الرئاسية في لبنان: أوراق بيض، حق الغياب، وأجملها على الإطلاق، "فخامة الفراغ"! أجل، الفراغ كإيديولوجيا والفراغ كخطة والفراغ كمعنى أو كلا- معنى، في دولة متهاوية تصفر في جنباتها رياح التخلّي.

إعلان

 في السنوات الأولى من ولايته رئيسا للجمهورية اللبنانية، كنت كلما رأيت الرئيسَ ميشال سليمان، تحضرني رواية الكاتب الإيطاليّ المعروف، إيتالو كالفينو، "الفارس غير الموجود"، التي تروي حكاية فارسٍ نموذجي، مثالي، لكنه غير موجود إلا داخل بذلته الفارغة.

 
ولم أكن لأمعن النظرَ كثيرا في سبب استدعاء لاوعيي لهذه الصورة، إلا عندما بدأتْ ولاية الرئيس تشارف على نهاياتها، فإذا بصورته تتضّح تدريجيا لعينيّ، وصولا الى اكتمال تفاصيلها بالتمام، مع تلفظّه بالجملة السحرية التي خلعت عنه قبّعة الإخفاء، يوم أكّد وأعلن وصرّح وكرّر رفضه التمديد له أو التمديد لمجلس النواب، لاعتباره أمرا غير ديمقراطي.
 
ثم جعلت صورته تزداد حياة ووجودا، على عكس فارس الرواية ذاك، حين صار يتردَّد في الصحافة العربية والأجنبية أن المجتمع الدوليّ يرى في وجود سليمان في سدّة الرئاسة، عامل استقرار وأمان للبنان، وأنه يتجّه، من أجل تفادي الفراغ الرئاسي، إلى “إرغام الرئيس على البقاء على رأس الدولة، ريثما تنجلي الصورة وتتضح الامور”!
 
إرغام رئيس جمهورية على البقاء! رئيسٌ للجمهورية، لبناني، عربي، وفي عام 2014، يدعى ميشال سليمان، يرفض التمديد له ويفضّل الانسحاب حفاظا على اللعبة الدستورية!
 
هذا ما سأسجّله، التاريخُ وأنا، لك يا سيادة الرئيس، وهذا ما يكفيني دون كلّ إنجازاتك الأخرى في عام ولايتك الأخير، لكي أعلنك، وإن بعد حين، رئيسا لجمهوريتي فألقي عليك سلاما وتحية شكر ووداع.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن