تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "آخ"

سمعي
مونت كارلو الدولية

غالباً ما يطرح عليّ القراء أسئلة حميمة بسبب طابع كتاباتي الشخصي الذي يلغي المسافة بين الكاتب والمتلقي. وهو أمرٌ يسرّني، لأني أكتب أصلاً كمن يمدّ يده للآخر. من تلك الأسئلة واحدٌ جوهره يتكرر باستمرار وإن جاء بصيغ مختلفة ومفاده: "كم تعذبتِ يا ترى في حياتكِ لكي يصل بك الأمر الى كتابة هذه الأشياء"؟

إعلان

تسألني قارئة مثلاً إذا كنتُ قد تعرضت للإساءة من جانب الذكور كمحفز لفضح الظلم البطريركي في مجتمعاتنا. ويسألني قارىء ثان إذا ما اعتدى عليّ أحد رجال الدين، فكان هو السبب في انتقادي الشرس للمؤسسات الدينية. وتسألني أخرى إذا

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

كانت تجربتي مع الزواج مؤلمة، ما أدى الى موقفي التشكيكي حيال هذه المؤسسة.

 أقرأ هذه الأسئلة، أتلقاها بمحبة، وأجيب عنها بأكبر قدر ممكن من الصدق والشجاعة. لكن أجوبتي غالباً تخالف توقعات السائلين: فصحيح أني عانيت، وجاهدت، وكافحت؛ وأني خضت معارك كثيرة كانت لي فيها خسارات موجعة؛ وأن حياتي لم تكن بالسهلة، لكن ليس للأسباب البديهية التي قد تخطر في بال من يقرأ نصوصي.

 
فأنا لم أتعرض للإساءة من جانب الذكور في محيطي القريب، ولا اعتدى عليّ أحد رجال الدين، ولا خضت تجربة زواج مؤلمة.
 
أنا، بكل بساطة، أكتب عن هذه الأشياء لأني شاهدة عليها. ليست كتاباتي رد فعل شخصي، بل إنسانوي. إذ لطالما شعرت أن شرطنا البشري يحتم علينا في الدرجة الأولى أن نتعاطف مع آلام الآخرين وأن ندافع عنهم وأن نناضل في سبيل إحلال شيء من العدالة على هذه الأرض، حتى إذا، بل خصوصاً إذا كانت لا تعنينا في شكل مباشر.
 
إن "آخ" كل موجوع في هذا الكون لكأنها طالعة من صدري، ولأجل تلك "الآخ" أنا أكتب.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن