تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "لا... اللغة العربية ليست لغة المتخلفين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أستمع لأخبار الصباح على إحدى الإذاعات الخاصة في المغرب. مقدم الأخبار يخطئ كثيرا في نطق بعض الكلمات باللغة العربية، ويبدو أن لا أحد ينزعج من الأمر.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 تعودنا على ذلك... بل إنه بالنسبة للبعض، أصبح علامة تميز وانفراد. "أنا لا أتكلم جيدا باللغة العربية، إذن فأنا أنتمي لطبقة مميزة، متفردة، غنية، بورجوازية". بالمقابل، فالكثيرون ينتفضون ساخرين حين ينطق مغربي بضع كلمات بالفرنسية، مرتكبا بعض الأخطاء في النطق أو في الصرف أو في النحو. كما لو أن الكفاءة العلمية والمهنية والفكرية ترتبط فقط باللغة الفرنسية.

أنت لا تتحدث جيدا بالفرنسية، مهما كانت كفاءاتك وثقافتك؟ سيضعك الكثيرون في خانات سلبية مشبعة بالأفكار التنميطية (هذا طبعا حتى لو لم تكن مهامك المهنية تستدعي التمكن من اللغة الفرنسية). أنت تتحدث بالفرنسية، حتى لو كانت كفاءاتك وثقافتك متوسطتين؟ ستنال تقدير الكثيرين. وقد يكون هذا التقدير أكبرَ أحيانا، إذا قلتَ بأنك لا تتحدث جيدا باللغة العربية.

كما أننا، عادة، لا نسخر من إيطالي أو بريطاني يتكلم الفرنسية بلكنة خاصة وبأخطاء في اللغة أو في النطق. بل إنه يكون مثار إعجاب. إعجاب لا يناله المغربي الذي، في أغلب الحالات، كهؤلاء تماما، لا تُعتَبر الفرنسية لغتَه الأم.
هناك خلل ما في هذه المعادلة...

إنها ليست حربا ضد اللغة الفرنسية. شخصيا أتكلم وأكتب باللغة الفرنسية وأحبها. تعلُّم اللغات الأجنبية عموما فيه انفتاح على الآخر وتعلم أكبر واستفادة أوسع. لكني صرت فعلا منزعجة من هذا التنميط وهذا التصنيف المرتبط باللغتين العربية والفرنسية في المغرب وفي بلدان مجاورة. العربية للمتطرفين والمتخلفين والأميين والمحافظين، والفرنسية للحداثيين والمتفوقين والمرموقين.

اللغة ليست قيمة فكرية بقدر ما هي حمالة للقيم الفكرية والإنسانية. اللغة لا يمكن أن تختزل مستوى الشخص وأفكاره وقيمه، بل هي أداة تواصل تمكنه من نقل قيمه وأفكاره للآخر.

الفرنسية ليست لغة الحداثيين، ولا العربية لغة المتخلفين.
لكن الجهل بالشيء غالبا ما يؤدي إلى رفضه.

سناء العاجي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن