تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "تلفزيون بدون أخلاق"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

آخر خرجة لوزيرنا في الإعلام، مصطفى الخلفي، فضحت المخطط الإيديولوجي لحزب العدالة والتنمية. حزب يخلط الأوراق بين السياسة والدعوة. حزب يغطي فشله في تدبير العديد من الملفات، ومنها ملف الإعلام، بالخطاب الديني.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

خلال رده على سؤال في غرفة المستشارين، احتج الوزير غاضبا ضد "القيم" التي يروج لها التلفزيون العمومي، والتي اعتبرها مخالفة للقيم الدينية والأخلاقية للمغاربة. وكأن مشكلة إعلامنا هي القيم والأخلاق.

لا سيدي الوزير. المشهد السمعي البصري في المغرب يعرف أزمات كثيرة أهمها تتعلق بالرؤية الاستراتيجية للقطاع، وبعدها تأتي الاستقلالية ويأتي المضمون وتأتي الإمكانيات البشرية والمادية.

قبل القيم والأخلاق، هناك السؤال الأساسي: ما الذي نريده لإعلامنا اليوم؟ هل هناك إرادة حقيقية لدى أصحاب القرار في هذا البلد الأمين، لفك الرقابة البليدة التي تحيط بتلفزيوننا، لكي يحترم ذكاء المشاهد وتنوعه وتعدده؟ هل نفضل الاستمرار في استبلاد المشاهد ودفعه دفعا نحو إعلام أجنبي أصبح اليوم يصنع الرأي العام الوطني، في غياب تلفزيون حقيقي داخل البلد؟ هذه هي الأسئلة الحقيقية.

ما لم يفهمه وزيرنا المحترم، هو أن دوره كوزير للإعلام، هو أن يضمن للمغاربة إعلاما يحترم ذكاءهم، وليس إعلاما يحترم "المنظومة القيمية" التي يؤمن بها هو وحزبه. فرض الفكر الأحادي والتصور النمطي للهوية المغربية لا يمكن أن يكون إلا كارثياً على مجتمع يسعى لإغناء تعدده.
ليس هذا التلفزيون الذي نريده لأيامنا القادمة ولا هذا الإعلام الذي سنعيد به المشاهد المغربي لتلفزيونه والذي سنتواصل به مع العالم.

نريد إعلاما مهنيا يحترمنا. نريد مغربا متعددا. مغربا يناقش اختياراته. مغربا يرفض الفكر الأحادي. مغربا تسمع فيه جميع الأصوات. مغربا بهوية متعددة. ومرجعيتنا في ذلك ليست الوصاية التي يريد وزير الإعلام ممارستها علينا من منظور ديني، بل المرجعية الكونية لحقوق الإنسان.

نريد أولا وقبل كل شيء أن يفهم حكامنا أننا لسنا قاصرين وأننا لا نريد الوصاية من أية قوة عليا. نحن قادرون على الأقل على مناقشة اختياراتنا...

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.