تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "غيّر رأيك.."

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

دائما ما نسمع عبارات مديح تتحدث عن الأشخاص اللي مش بيغيروا رأيهم أبداً..مثلاً يمدحوا شخص ويقولوا عليه إنه "إنسان ثابت على رأيه"، أو شخص يقول عن نفسه بفخر" أنا عمري ما غيّرت رأيي ولا حغيّره"..الحقيقة أن عبارة انسان ثابت عبارة غريبة في رأيي وأرى أنها مشكوك في صحتها.

إعلان

 

 

الإنسان خلقه الله متحرك، يعيش في عالم متغير وظروفه وكل ما حوله دائمة التغيير، وبالتأكيد مواقفه وأفكاره وأحلامه لازم تتغير، ومش معقول يكون في إنسان ثابت الا إذا أتحول لحجر..ولو إن حتى الحجر يتغير مكانه وشكله مع مرور السنين.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
 
هذا التطور أو التحول ضروري في شخصياتنا، من منّا لا تتغير أفكاره وقناعاته بسبب تعرضه لتجارب ومواقف تخليه يغير رأيه؟ هل ممكن نجد شخص بهذا الشكل، وأنا بسأل نفسي هذا السؤال، حاولت أن أتذكر اذا كان في شخص أعرفه لم تتغير أفكاره أبداً مع السنين.
 
تذكرت فتاه فعلاً لم تتغير،لا زالت أفكارها مثل ما هي وحياتها مثل ما هي من سنين طويلة، ولكن برضوا في تغيير حدث مؤخراً ولكن التغيير كان مش في أفكارها أو سير حياتها ولكن في نفسيتها. أصبحت الفتاة أكثر كآبه، والسبب أنها خافت من التغيير، خافت إن هذا التغيير ممكن يسبب لها دخول في مواقف هي تعتقد أنها في غنى عنها، وفضلت الطريق الأسهل إنها تضل مثل ما هي، ولكن هذا الخوف كان نتيجته أنها اصبحت مكتئبه لأن كل شيء حولها بيتغير.
 
فالشخص الجامد في فكره وحياته  بيحكم على نفسه بالموت وهو عايش. وكأنك مش موجود..وكأنك لا شيء لإنك بتخالف الطبيعة.
 
طبعاً هناك ظروف معينة تساعد أن الواحد يتغير بشكل أسرع، مثل السفر والانفتاح على الآخر، تغيير مكان أو نوع العمل، التطور في الدراسة، مثل القراءة ، يكون متطلع على ما حوله من تغييرات.
 
فإذا كان الشخص بيمارس هذا كله وبيتغير بسببه، فهو أكيد حيتطور مثل ما بيتطور ما حوله. أما النوع الثاني الجامد، فطبيعي إن التغيير الذي يحدث سيكون غالباً خارج عن إرادته وللوراء ولو بشكل بسيط، ولكن ممكن الشخص يكون راضي لإنه مش واعي بما حوله من تغييرات.
 
والنوع الثالث الذي مثل حالة الفتاة اللي حدثتكم، هو الشخص المطلع على التغييرات في الحياة لكنه يقاوم التغيير ويصرّ على إنه يضل في مكانه وهو عارف وشايف ان ما حوله يتغير. فما سيتغير فيه هو عواطفه وسيشعر بالإكتئاب ..
 
الخلاصة أنك حتى لو أصرّيت على مقاومة التغيير، فهو سيأتي بطريقة أخرى ممكن تكون سلبية. لذلك الأفضل أن تتغير قبل أن يحدث التغيير غصباً عنك ويكون مخالف لمصلحتك. وكلامي هذا ينطبق على الأفراد وعلى الدول.
 
نصيحتي لنفسي أولاً ولكم ثانياً تغيروا قبل أن تُغيّروا، وكما يقول المثل الفرنسي"الأحمق هو من لا يغير رأيه".
 
هند الإرياني
*هذه المدونة باللغة العامية*

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.