تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "اغتصاب جماعي تتحمل مسؤوليتَه الضحية"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

ما حدث في القاهرة كارثة بكل المقاييس. كارثة إنسانية وأخلاقية ومجتمعية وحقوقية. أن يتم اغتصاب فتاة بذلك الشكل البشع الذي تم تناقله على الانترنت، والاعتداء عليها جسديا ونفسيا إلى هذا الحد، هو قمة الحيوانية والهمجية.

إعلان

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

لمن فاته الخبر، فقد تعرضت فتاة مصرية، في قلب ميدان التحرير، لاغتصاب جماعي من طرف المئات من الأشخاص قاموا بتعريتها تماما والاعتداء عليها بشكل شنيع تسبب لها في كدمات وإصابات بليغة في كامل جسدها، بلغت حتى رَحِمها. كيف يمكن أن تصل الحيوانية والهمجية هذا المستوى من الانحطاط ومن البشاعة اللاموصوفة؟
 
الأخطر والأوسخ والأبشع من كل هذا، أن تأتي علينا كائنات غريبة لا أعتقد شخصيا أنها تستحق الانتماء للإنسانية، لتبرر هذه الجريمة الشنيعة: وماذا كانت تفعل وسط الحشد وهي تعرف أنه سيكون مليئا بالشباب؟ وماذا كانت تلبس يا ترى لكي تستفزهم إلى هذا الحد؟
 
هناك أشياء ومواقف لا يمكننا حتى محاولة تفهمها، لأنها تنحدر إلى أسوأ المستويات. مهما كانت ملابس الفتاة الناجية من هذا الاعتداء الوحشي الشنيع، فلا شيء، لاشيء يبرر الذي حدث في قلب القاهرة. لا شيء يبرر المعاناة الجسدية والنفسية التي تعرضت لها تلك الفتاة والتي، بالتأكيد، سترافقها زمنا. كيف يمكن أن تُنتهك حرمة شخص بهذا الشكل المنحط والبشع والقذر واللاإنساني، وأن نتهمه بأنه ساهم بشكل ما، في ما تعرض له.
 
ثم، الكثيرون وصفوا ما حدث بأنه تحرش جماعي. وكلنا نعرف الحمولة التبسيطية لكلمة تحرش، حتى لو كان جماعيا. لا سادتي. ما حصل أكبر من التحرش وأكبر وأفظع حتى من الاغتصاب.
 
ما حصل يجب أن يسائلنا في عمق أمراضنا وظواهرنا المجتمعية... علينا، في مصر وفي دول أخرى كثيرة تعاني من الظاهرة، أن نتوقف عن تبسيط الظاهرة والاستهانة بها. وتحميل المسؤولية لضحاياها.
هناك تسامح مجتمعي غير مبرر وغير طبيعي مع جرائم التحرش والاغتصاب ومع مرتكبيها.
 
وطبعا، سنستمر في رفع الشعارات عن المجتمع المصري ومجتمعات أخرى كثيرة نصفها بالمحافظة، بالمتدينة، بنعوت كثيرة جميلة... لكنها ليست إلا نتاج خيالنا.
 
سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.