تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "البحث عن مراية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لو انت بتتابع الشأن المصري هتعرف إن الأسبوع الماضي اهتزت مصر كلها بسبب حادثة تحرش وقعت لعدة نساء أثناء احتفالات تنصيب الرئيس الجديد. وتصوير واحدة منهم أثناء حالة التحرش وهو الفيديو اللي قلب مصر رأسا على عقب.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وبناءا عليه، مصر كلها اللي غالبا بتخجل وتنفي وتفلفلص من الكلام عن ظاهرة التحرش كانت بتتكلم عن التحرش وتحاول تحصر أسبابه وتلاقيله حلول.. ولو متابع قوي هتعرف ان الحوار المجتمعي الراقي ده استمر لحد ما بدأ كأس العالم. وبعدها انتقل الشعب كله، إناث وذكور، للحديث عن البطولة ولاعبيها ومشجعينها ومشجعاتها.. وخدلي بالك قوي من موضوع مشجعاتها دي.

فكالعادة، زي كل سنة ومع كل بطولة جديدة تقع في بلاد بعيدة سواء في الجنوب أو الشمال، ينتهز ذكور مصر والعالم العربي فرصة أن التسويق للبطولات العالمية حاليا مش بيتم بس عن طريق استعراض اللاعبين ودرجة مهاراتهم الكروية لكن كمان عن طريق استعراض مشجعاتهم ودرجة حرارتهم عشان يعقدوا المقارنة بين المشجعات دول اللي دايما في العشرينات ودايما جميلات ودايما حرانين صيف شتا وبين المرأة المصرية أو العربية واللي طبعا بتخسر المقارنة وبيتم وصفها بأنها تنتمي لفصيل "الغفر".

لكن تفتكروا احنا بنخسر المقارنة دي ليه؟ بينسى فصيل الذكور أثناء عقد المقارنة إن أولا مشجعات البرازيل أو استراليا أو النرويج بيلبسوا اللي هم بيلبسوه وهم مش شايلين هم حد، لا حد يتحرش بيهم ولا مجتمع ينغص عليهم عيشتهم ولا فقهاء وخطباء بيحملوهم مسئولية كل أشرار الدنيا حتى اللي استحالة يكون ليها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بيهم زي ما يطلع أحدهم ويقول "لن يذهب الغلاء حتى تتحجب النساء". مال ده بده؟ ولا تعرف!

بينسوا إن كل مشجعة من بلاد الكفرة، من الأرجنتين أو كوستاريكا أو هيندوراس، بتروح الاستاد وهي آمنة على نفسها إنها مش هتسمع لفظ أو صوت أو تشوف تصرف يندرج تحت فئة الأفعال النابية، بينما هنا في دول الخلق والأصالة والتدين غالبا تجربة الذهاب للاستاد تجربة هتتسبب في حالة من حالات الانهيار العصبي لصاحبتها فبتقول "بناقصها أصلا ولا كورة ولا وجع دماغ".

بينسى ذكورنا العظماء إن مشجعات الفرنجة، كرواتيا وفرنسا وانجلترا، بيروحوا الاستاد وهم على سنجة عشرة زي ما بيقولوا متوقعين يسمعوا آيات التدليل لو جت عليهم الكاميرا وبتذيل صورهم في الصحف بكلمات رقيقة تدل على التقدير والإعجاب. بينما هنا لو واحدة فكرت ترسم عينيها بقلم كحل وظهرت صورتها على الشاشة يسموها "بنت شمال".

بينسوا ان المجتمعات العربية كلها بتحسس كل بنت إن جمالها سبب للمشاكل، وأناقتها مياعة فارغة وابتسامتها دعوة للتحرش وضحكتها دعوة للاغتصاب ومشيها في الشارع إثارة وذهابها للعمل وسيلة لصيد الرجال ولبسها أي كان درجة محافظته مش كافي لرفع الحرج عن ذكور. يا دوب لسه خارجين من الحديث عن حادثة تحرش هزت البلد عشان يتحرشوا لفظيا بستات على شاشات التليفزيون وستات تانيين عايشين معاهم بيحسسوهم في لحظة إنهم "غفر" ولحظة تانية إنهم عاهرات ولحظة إنهم مثيرات للغرائز ولحظة إنهم أبعد ما يكون عن الجمال والإغراء ويطالبوهم بالاحتشام والتحرر والتدين والتساهل، حتى دخلنا في حالة دوخيني يا لمونة وما باقيناش فاهمين إيه المطلوب منهم بالظبط.

وفي وسط كل ده ما بيفكرش الذكر العربي إنه يغض بصره أو يحسن ملافظه أو يحس على دمه أو يفكر بعقله أو حتى يبص في المراية قبل ما يقعد على منصة القضاء ويحكم على دي حلوة ودي وحشة ودي مثيرة ودي باردة وهو أساسا شبه فردة الشراب.

غادة عبد العال

هذه المدونة باللغة العامية

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.