مدونة اليوم

سناء العاجي: "رئيس الحكومة يهين المرأة العاملة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ بضعة أيام، خرج رئيس حكومتنا الموقر ليقول بأن البيوت في المغرب انطفأ نورها منذ خرجت النساء للعمل، وليسخر من دُولٍ تُوفر عطلة الأبوة للزوج العامل أيضا.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 في البداية، أُؤكد على حق بنكيران، المواطن والرجل، في أن يكون له هذا التصور الشخصي لعمل المرأة. الكثيرون يؤمنون بأن دور المرأة الطبيعي كزوجة وأم أفضل لها من العمل. هذا حقهم. لكن عبد الإله بنكيران ليس مجرد مواطن ولم يكن يتكلم كمواطن أو كرجل، بل كرئيس حكومة. ورئاسة الحكومة مؤسسة لها وزنها ورسائله

إذا كان عبد الإله بنكيران يحترم دوره كرئيس للحكومة، فعليه أن يدرك بأن كل كلمة يقولها، لها وزن؛ وأن خطاباتِه يُفترَض أن تمثل برنامجا سياسيا وتصورا مجتمعيا.
 
هناك واقع اقتصادي يقول بأن المغرب يحتل الرتبة 128 ضمن 135 دولة في تصنيف إدماج المرأة في الاقتصاد. ترتيب سيء جدا...
 
هناك أيضا 17،6 بالمائة من الأسر المغربية التي تعيلها امرأة فقط. لنتأمل الرقم. حوالي خمسِ الأُسر المغربية تعيلها امرأة فقط، دون الحديث عن الأُسَر الأخرى التي يعيلها رجل وامرأة. ماذا نفعل بكل هاته الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تلبيها المرأة؟
 
إذا كان بنكيران يحترم دوره كرئيس للحكومة، فعليه أن يدرك أن واجبه هو أن يوفر ظروف عيش كريمة للمرأة العاملة ولربة البيت. هناك قوانين في المغرب تُمكن، نظريا، المرأة العاملة من ظروف عيش أفضل، لكنها لا تطبق. هناك مثلا أقل من عشر شركات في المغرب كله، فتحت حضانات لأطفال النساء العاملات بها، رغم أن قانون الشغل يلزمها بذلك.
 
هناك قوانين أخرى يمكن سنها، لتوفير ظروف عمل أسهل للمرأة العاملة، لكن أيضا لضمان حقوق المرأة ربة البيت.
هذا هو دورُ وواجبُ رئيس الحكومة، وليس أن يفرض علينا تصورا شخصيا وكلاسيكيا لدور المرأة.
 
لكل هذا وأكثر، فكلام بنكيران كان إهانة حقيقية لكل امرأة تشتغل، مهما كان منصبها. في النهاية، يبقى عمل المرأة أو عدمه اختيارا شخصيا لا دخل لرئاسة الحكومة فيه.
 
سناء العاجي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن