تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "تأهل الجزائر ليس فخراً لكل العرب!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا أتابع المونديال. لا أتابعه لأني لا أفقه شيئا في كرة القدم. كل ما تابعته هو ما ورد في صفحات أصدقائي على الفيسبوك. لذلك فأنا اليوم أعلن عن أميتي التامة في عالم كرة القدم. لكن شيئا ما أثار انتباهي. بعد تأهل المنتخب الجزائري لثُمن النهائي، انفجرت الشبكات العنكبوتية فرحا، على اعتبار أن الأمر مفخرة لكل العرب.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

ابتسمت مطولا في البداية قبل أن أفكر بأن الأمر يتطلب منا ربما بعض التوقف. أولا، لا أعني بكلامي التقليل من شأن تأهل المنتخب الجزائري، فلا أعتقد أنه وصل هناك بالصدفة. كما أن أصدقائي على الفيسبوك، والعهدة عليهم، يقولون بأنه تأهل مستحق.

إلى جانب ذلك، لا أُكِن أية عداوة من أي نوع كان للجزائر، رغم حساسية العلاقات بين بلدينا. كلامي الآتي وارد سواء تأهلت الجزائر أو مصر أو المغرب أو أي بلد آخر من المنطقة.

أفهم أننا قد نشجع فريقا لأسباب أخرى كثيرة غير كونه فريقا يمثل "أمة" لا توجد إلا في الخطابات. لكني لا أفهم كيف يفوز أو يتأهل منتخب ما، لكي نعتبر الأمر مفخرة لكل العرب. لا أرى في هذا التأهل فخرا للعرب ولا للأمازيغ ولا للكرديين ولا للمغاربيين وللأفارقة...

حين يفوز المنتخب الفرنسي أو الألماني، لا نجد إسبانيا أو برتغاليا أو سويسريا يقول: "رفعتوا راس أوروبا"، أو "أنتم فخر لأوروبا". في حين نعتبر فوز أو تأهل منتخب من بلداننا "فخراً للعرب".

لا أؤمن بالطائفيات والقوميات. ليس هناك شيء اسمه "الأمة العربية" أو "الأمة الإسلامية". هناك شعوب كثيرة لكل منها مساره الخاص وتاريخه وإنجازاته وإخفاقاته. لكننا نعشق الشعارات. هناك طبعا مكونات ثقافية مشتركة، لكنها لا تشكل عمق وأساس هوية كل شعب على حدة.

لم أسمع يوما يابانيا يهدي اختراعه للأمة الآسيوية، ولا برازيليا يعتبر تأهل منتخبه فخرا لكل أمريكا اللاتينية، ولا ألمانيا يعتبر النجاح الصناعي لبلده فخرا لكل أوروبا.

ربما لأننا تغذينا بالشعارات... وربما لأن ذلك يعطينا إحساسا بالقوة، ولو زائفة.

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.