تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رمضان بأه... كل سنة وانت طيب!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

اليومين دول هي الأيام اللي بنبتدي نسمع فيها أغنية الراحل محمد رشدي "تم البدر بدري والأيام بتجري" فنرد عليه كأجدع كورس أوبرالي متمرس "والله لسه بدري والله يا شهر الصيام". ففي مثل هذا الوقت من كل عام، بتجيلنا جميعا خضة إن الأيام جرت الجري ده كله والشهر انتصف والهلال في طريقة مرة أخرى للانكماش إيذانا بنهاية الشهر اللي بنستناه من سنة لسنة بفارغ الصبر وبالغ الأشواق وبتسودنا حالة من الحزن لقرب انتهاء الشهر المميز اللي بنشعر فيه بسعادة لا تماثلها سعادتنا بأي شهر تاني.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لكن مش عارفة ليه باحس دايما إن رمضان نفسه بيبقى متلهف للوصول لميعاد الرحيل ومفارقتنا من اللي بنعمله فيه وبإسمه وبالنيابة عنه وعن وجوده بيننا. يكفي انك تعدي علي مكتب حكومي من اللي بيغيروا مواعيده في رمضان. الموظفين اللي بمناسبة قدوم الشهر الكريم بييجوا ساعة متأخر عن معاد حضورهم الرسمي وينصرفوا ساعة بدري عن ميعاد انصرافهم.

وما بين الميعادين قفش ونرفزة وعصبية ودعاء على المواطنين بالويل والثبور وإن ربنا ياخدهم جميعا حتى يعيشوا في سلام هم ومكاتبهم الفاضية وبس، ولما حد يعترض علي عصبيتهم ونرفزتهم يرد واحد فيهم، يا جدعان ارحمونا. صايمين، وإلا انتوا مش واخدين بالكم إننا في رمضان؟

طب بلاش مكاتب الحكومة هي أساسا طول الوقت في شد وجذب، عدي على أي مدرسة وشوف المدرسين اللي بيتحركوا زي الروبوتات والعيال اللي مآنتخين وما بيركزوش وتسأل الكل يقولك رمضان مع إن العيال ممكن أصلا يكونوا صغيرين ولا جربوا صيام ولا يحزنون. عدي على أي مصنع إنتاجيته بتنزل للنص وتسأل ليه يقولولك "معلش بأه يا حضرة الدنيا صيام، هانقطع روحنا والا إيه؟". طب أدخل علي أي شارع من الشوارع النادرة اللي لسه بتطبق فيها قواعد المرور عشان تشوف واحد ماشي بمنتهى البراءة عكسي أو أخت بمنتهى السذاجة راكنة صف رابع أو حد بمنتهى الهدوء كاسر الإشارة ودايس على وشك بالعربية ولو فكرت تعترض هيخرج راسه من شباك العربية بكل لزاجة ويبتسملك وانت تحت الكاوتش ويقول: رمضان كريم بقى كل سنة وانت طيب.

الحقيقة زي ما رمضان بيجي ومعاه رحماته وروحانياته بييجي كمان ومعاه حجة جاهزة للجميع: رمضان بأه. الدنيا صيام. اللهم إني صايم. معلش أصلي ما اتسحرتش، يا أخي الصيام تاعبني ولولاه ما كنتش عملت كده فيك أببدا. وعلى الرغم من إن الصيام فعلا صعب خاصة في الطقس الملتهب اللي احنا عايشين فيه وانخفاض نسبة السكر في الدم بسبب الامتناع عن الأكل لمدة طويلة ممكن تتسبب في غضب وعصبية ونرفزة، لكن المتعارف عليه إن معظم الخناقات والتصرفات دي بتحصل في الغالب في أوائل اليوم لما ما بنكونش لحقنا لا نصوم ولا نحس بتعب صيام.

عشان كده باحس إن على أواخر الشهر بيكون رمضان زهق مننا ومن تواكلنا ورمي بلانا عليه، وبياخد بعضه وبيمشي وهو سعيد إنه مش هيشوفنا تاني لمدة 11 شهر كاملين و لو بإيده ما كانش عدى علينا إلا كل 5 سنين مرة. بس فكركم ساعتها هنغلب يعني؟ أبداً. مش بعيد نخترع موسم جديد إن شالله حتى في كانون الثاني/ديسمبر ونبقى نتنرفز ونتعصب ونتخانق وبعدها نقول، معلش أعذرني . ديسمبر بأه زي ما انت عارف، كل سنة وانت طيب.

هذه المدونة باللغة العامية
غادة عبد العال

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.