مدونة اليوم

سناء العاجي: "لو خرجوا لصلاة الفجر، لما ماتوا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في حي "بوركون" (Bourgogne) بالدار البيضاء، انهارت ليلة الجمعة (11 تموز-يوليو) ثلاث عمارات سكنية، توفي على إثرها، إلى غاية تسجيل هذه الفقرة، 23 شخصاً، إضافة إلى عشراتٍ من الجرحى.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الكارثة الإنسانية الأولى أن بعض الضحايا ظلوا على اتصال هاتفي مع أقاربهم، من تحت الأنقاض، إلى غاية أزيد من ثمانٍ وأربعين ساعةً بعد الحادث. لكن، تأخر إنقاذهم... تأخر كثيرا... لدرجة أنهم توفوا قبل ذلك. ولنتصور حجم المعاناة الجسدية والنفسية التي يمكن أن يعيشها شخص تحت الأنقاض لمدة طويلة كهذه.
أسباب الانهيار تعود، حسب النتائج الأولية للتحقيقات، لأشغال بناء قام بها أحد السكان. أشغال يقوم بها الكثيرون بدون ترخيص، أو بترخيص غير قانوني يحصلون عليه مقابل الرشوة. واليوم، كان ثمن عدم احترام القانون، أرواحا تزهق بشكل عبثي. حتى أن العمارات التي انهارت والعمارات المجاورة صُمّمت في الأصل بطابق واحد، لتصبح عمارات من أربع وخمس طوابق... بالرشوة، بالإهمال، وباللامبالاة.

ومنذ يومين، خرج علينا الشيخ عبد الله النهاري بفيديو يسخر فيه ويتهكم على الضحايا، على أساس أنهم، لو خرجوا للمسجد لأداء صلاة الفجر، لنَجُوا من الحادث. تهكمه كان ساقطا. سخريته من الضحايا كانت عهرا حقيقيا لا يقبله أي شخص يتحلى بحد أدنى من الإنسانية. كيف يمكننا أن نحمل الضحايا مسؤولية موتهم البشع؟

ثم، لنتذكر أنه، في أول يوم من رمضان، توفيت سيدتان من مراكش خلال أداء صلاة التراويح في تدافع حدث بمدرسة تم تحويلها، بمناسبة رمضان، لمسجد.
سنة 2010، انهار في مكناس مسجد خلال الصلاة، وخلف أزيد من أربعين قتيلا.
في مكة نفسها، وخلال مواسم حج متتالية، كان هناك ضحايا بالمئات، بسبب حوادث مختلفة.

حين يقع حادث ما، إنسانيا وأخلاقيا، لا يمكننا أن نتهكم على الضحايا. ممارسة الشعائر الدينية أو عدم ممارستها لم ولن يكونوا السبب في وجود ضحايا. بالمقابل، وفي حالات كثيرة، يكون الغش وعدم احترام القانون وعدم توفير الإسعافات بسرعة سببا في تزايد عدد الضحايا.

سناء العاجي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن