تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الفيل في الغرفة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

نعيش في دول "الربيع العربي"، اللي مش فاهمة لحد دلوقتي سر تسميتها وإيه علاقة الربيع باللي بيجرالنا ده كله، في وقت استثنائي فيه الأزمة بتجري ورا الأزمة عايزة تطولها: من أزمات سياسية ناتجة عن قلة الخبرة في التعامل مع الديمقراطية وكأنها طفل وليد لأبوين فاقدي الأهلية موتوه باستهتارهم ومعاملته كأنه عروسة لعبة، لأزمات مجتمعية ناتجة عن إننا عشنا لوقت طويل من حياتنا متخيلين إننا كلنا في مركب واحدة وإذ فوجئنا إن كل فريق منا بيخرم المركب عشان يغرق التانيين وينجو هو لوحده، وأزمات اقتصادية ونفسية وبيئية لا يعلم عددها إلا الله.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 وطرق التعامل مع تلك الأزمات بتتعدد وتختلف على حسب الوقت والأسباب والمسيطرين على السلطة وقت الأزمة ومدى تعاطف الناس معاهم. عندك مثلا طريقة "طريقك مسدود مسدود مسدود يا ولدي"، ودي الطريقة اللي بتقولك دايما إن مافيش حل وما تتعبش نفسك وتدور على حل ولا تتعبنا معاك وتسأل إذا كان فيه. كل الأزمة دي هي نهاية العالم وكل اللي نقدر نعمله دلوقت إننا ندور على سبونسر يبقى هو الراعي الرسمي لحفلة انتحار جماعي نشارك فيها كلنا.

تاني طريقة هي طريقة "بص العصفورة"، ودي طريقة بيبرع أصحابها في التركيز على أزمات مالهاش أساسا علاقة بيك لحد ما تنشغل فيها وتنسى أزمتك الرئيسية وبالتالي مش هتلاقيلها حل. الطريقة التالتة هي طريقة "فين التعابين؟ طب هو فين الظابط؟"، اللي تعتمد على التركيز على أزمة وهمية وبعدين الكشف على إنها وهمية فتتخيل سيادتك إن كل الأزمات برضه وهمية زي الأزمة المخترعة.

أما الطريقة الأكثر انتشاراً وفاعلية فهي طريقة "التراب اللي تحت السجادة" لمحاولة إلصاق التهم بأضعف حلقة في السلسلة. حادثة قطر يشيل مسئوليتها عامل المزلقان، إهمال مستشفى تشيل مسئوليته ممرضه ولا مساس بالكبار من مسؤولين أو وزارات وكأن المشكلة اختفت أو اتحلت خلاص. أما أسلوب "الفيل في الغرفة" فده بأه اللي ألمعي. وده اللي أصحابه يبصولك باستغراب ويقولولك: "مشكلة؟ هي فين المشكلة دي؟ إنت شايف مشكلة؟ لأ كده ننصحك إنك تعمل كشف نظر. مشكلة إيه يا راجل؟!

تعددت الأساليب وفي النهاية الأزمات بتزيد والحلول ليس لها أي وجود ولا حتى بشاير في الأفق. تفتكروا هنفضل كده كتير؟ مش هنبدأ بأه نواجه نفسنا بمشاكلنا بدون استهانة أو تهويل ونؤمن إن ده أول طريق لحل المشاكل بعيدا عن الطرق المبتكرة دي كلها؟ في عالم ما بيتمش اتهام اللي بيصارحوا الناس بمشاكلهم وبيسلطوا الضوء عليها بإنهم خاينين أو بيسيئوا لسمعة الوطن أو عملاء ممولين من الخارج؟ تفتكروا اليوم ده قريب والا بعيد؟ أنا شخصيا مش شايفاله فجر، بس مين عارف بيقولوا أكتر اللحظات إظلاما هي اللي بتسبق ميلاد النور. عموماً... ربنا كبير!

هذه المدونة باللغة العامية
غادة عبد العال

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.