تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "عيد سعيد.. أحياناً"

سمعي
مونت كارلو الدولية

وقت الاحتفال بالأعياد بيكون فيه مظاهر متشابهة كتير بين كل أنواع الأعياد في كل حتة في العالم. ملابس جديدة أو ألعاب.. خروج.. أكل تقليدي مخصص للمناسبة أوالعيد ستات كل عيلة غالبا بيطلع عينهم في تجهيزه.. لكن مع كل التعب ده الأعياد في كل مكان بتكون وقت للفرحة والسعادة وراحة البال.. بنلاقي إن الأعياد عندنا فيه ارتباط شرطي بينها وبين التحرش عارفة إننا بنتكلم عن التحرش كتير.. وكل مرة بنتكلم بيكون الرد المجتمعي المكرر الروتيني المبتذل.. من عينة.. الرجالة معذورين.. ما تشوفوا البنات لابسة إيه.. أو وهم إيه اللي يخرجهم من بيوتهم.. إيه اللي وديهم هناك؟

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وكأن البنية اللي بيطلع عينها في نقش كحك وتنضيف لحمة وغسيل ستاير وأرضيات وسجاد مالهاش نفس تخرج وتشم شوية هوا تعويضا عن إستغلالها كعمالة منزلية مجانية.. وكأن الشوارع دي جزء من أجزاء ملهى ليلي مفتوح في مش المفروض أي بنى آدم محترم يخطيه برجليه.. وكأن المشي في الشوارع امتياز.. يجب أن تحمل على وجهك شنب لتفوز بيه وتستحقه وتستعمله في أمان.. اللوم المجتمعي للبنات وتحميلهم كل المسئولية نتيجة لعجز المجتمع عن التعامل مع المشكلة شيء مفهوم.. نفس منطق "اضرب صاحبك لو هم كتير".. مجرد هروب من مواجهة واقع أكبر منك ما تقدرش تتعامل معاه لإنك جبان وضعيف.

لكن كمان فيه جزء تاني من المشكلة بدأ يظهر مؤخرا.. في لحظة من اللحظات اللي تخيلنا فيها إن بأه فيه هامش من الوعي في المجتمع بموضوع التحرش وأصوات بترتفع لإدانته والدعوات إلى الله على الجاني. لقينا نفسنا بنسمع دعوات زي: "إلهي يا رب يشوفه في مراته وبناته"، "يا رب يغتصبوا أمه قدامه عشان يعرف إن الله حق"، وبنسمع اقتراحات لتتبع المعتدي والوصول لبيته والتحرش بنساء بيته وتصويرهم ونشر الصور وبكده ناخد منه حق المتحرش بيهن من ضحاياه، بتدقيق النظر لكل تلك الدعوات والاقتراحات هنلاقي إن الكل بيفضل لا شعوريا إن المتحرش يطلع من الموضوع زي الشعرة من العجين.. زيهم زي الناس اللي بيهربوه بعيد لو البنت اللي اتحرش بيها حبت تاخد منه حقها أو تجره على قسم الشرطة.

ما حدش بيفكر إن أم المتحرش ده ممكن تكون ست محترمة وكذلك أخته، مجرد عيلة عادية طلعلها ولد عاق؟ ما فكرتش إن مراته وبناته ممكن يكونوا بمعزل عن جرايمه وما يعرفوش عنها حاجة وإنه عايش بوشين؟ والأهم وانت بتفكر توجعه.. ليه ما بتفكرش في وجع قريباته؟ وكأنهن جماد لا بيحس ولا بيتوجع، وكأن وجعهم شيء خاص بيه وشرفهم يخصه هوما يخصهمش هم في شيء.. مش غريبة شوية إن حتى في مواقف زي دي ما بيفكرش المجتمع غير في الحفاظ على الذكر بعيد عن الأذى الجسدي بينما أسهل شيء بالنسبة لهم -حتي اللي بيدعوا الوعي منهم- هواستهداف الستات؟ عزيزي المتحرش.. يا بختك.. إنت عايش في أفضل مكان ممكن تعيش فيه على وجه الأرض.. عزيزتي المتحرش بيها.. مالكيش غير ربنا.. والسيلف ديفينس والمطواة الصغيرة اللي يقولك هنجيبلك حقك ما تصدقيهوش.. عزيزي المجتمع المتدين الخلوق.. يا ريت نشغل عقلنا شوية.. والله ربنا مديهولنا عشان يشتغل مش تلف تروسه ع الهوا.

أعزائي المحتفلين بالعيد.. كل عيد وانتم طيبين.. وربنا ما يقطعلكم عادة.. بس لواستمر الوضع على ما هوعليه.. وفضلتم ترازوا فينا كده كتير.. يا هنكتئب يا هنموت يا هنهاجر ونسيبهالكم مخضرة.. إبقوا شوفوا مين اللي هيعملكم كحك بأه العيد اللي جاي.

هذه المدونة باللغة العامية
غادة عبد العال

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.