تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "أشتاق"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أشتاق لزمنٍ كُنا فيه صغاراً و كان الزمان و المكان فقط (عمان)أشتاقُ لعمان ورائحة الياسمين العراقي الذي كان يغطي سور البيت.

إعلان

أشتاقُ لطفولةٍ لم تعرفْ ولم تكترثْ صاحبها من أي أصلٍ وفصلْ, لطفولةٍ في حارةٍ معلقةٍ على جبلٍ عال أسمه جبل التاج ,حارة تسكنها لهجات من أربد و ديرعلا ,من الشام و نابلس والسلط وصفد وغزة كلهم يجاورون الشركس.

أشتاق لحارة كان يسكنها فرح واحد و حزن واحد ,تتشارك في كعك العيد ولف ورق العنب وجلسات الصيف بعد العصر وصغارها يعرفون اللعب صعودا ونزولا من دون تعب.

للصديقات سمر الشخشير وسهى الزيّات..لأخويها و أخوتي حسام و حسّان للبنات و الصبيان لم يكن هناك فرق.

أشتاق لمس سعاد و لمس وداد لمن تحملتا أسئلتي و فضولي بمحبة, أشتاق للهفتي وأنا في الصف الثاني أصعد درجات الادارة في الطابور الصباحي لأنشد :

روض الأقصى   ما أحلاه
أنا برعوم          فوق رباه
 
لزمن كانت فيه فلسطين داري .. ودرب انتصاري وبلاد العرب أوطاني ..من الشام لبغدان...
 
لمشاوير المدرسة مع ميرفت أرخاغا وزمن من الصرخات عندما حضرنا أول فلم رعب والضحكات على خطواتي وهي تعلمني الرقص الشركسي..
 
أحن لصباحات مبكرة نحو اربد ملاذ العيد والأفراح وليالي التعليلة الملاح , وأبي يدور أغاني فيروز وصباح فخري وفريد الأطرش وصباح.
أشتاق لترحيب عمتي أمينة رحمها الله: "هلا يا عين أبوي هلا يا عمتي" و تهليلها عندما توسع الميدان لأمين أبي و هشام ومحمد أخوتي وتنهيها بزغرودتها الطويلة في كل تعليلة.
 
أحن وأشتاق ليوم الجمعة وماما هدية على الراديو في صباحاته الهادئة حتى تبدأ أصوات الأصحاب من الجيران بالتنادي لجولات اللعب التي لا تنتهي إلا بحلول المساء -بعد حمام ساخن- بساعة من الزمن الصامت تأكل الأفواه الصغيرة عروسة الزعتر والزيت والعيون معلقة على صندوق التلفاز (صندوق العجب).
 
لن يعود الزمان ولكن للشوق والحنين شجون نحو الأماكن و الأرواح التي كانت وغابت نحو عالم آخر أو في دهاليز الدنيا على أطراف مدن وحارات أخرى..
 
أينما كنتم أبعث لكم محبتي وأقر وأعترف أني مشتاقة و أشتاق.
 
عروب صبح
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن