مدونة اليوم

سناء العاجي: "نتضامن، نندد، ثم ننسى..."

سمعي
مونت كارلو الدولية

خلال رمضان، امتلأت المواقع الاجتماعية بالفيديوهات والصور والمقالات التضامنية مع غزة.نحن بارعون في الشعارات...بينما الفلسطينيون يموتون تحت القصف، كنا نقتسم فُرجَة موتِهم. نفدي غزة بتغيير صورة البروفايل، بسب وشتم من لا يفعل مثلنا...

إعلان

 الأمر يشبه الموضة. بعد حمى التضامن، أصبح اليوم بإمكانك أن تقضي يوما كاملا أو أكثر على المواقع الاجتماعية دون أن يصادفك شيء عن غزة.

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هل انتهت الحرب؟ هل انتهى الاحتلال؟ لا... نحن فقط وصلنا حد التخمة. "ناضلنا" عنكبوتيا بما فيه الكفاية. نشرنا الصور والفيديوهات، نددنا وصرخنا... وانتهى الأمر.
 
وكل أولئك الذين كانوا يصرخون في وجهك: "لماذا تقترف الحياة وأطفال غزة يموتون؟"، عادوا هم أنفسُهم لاقتراف الحياة... انتهت الفرجة... ولو لم تنتهِ الحرب.
كان يكفيك أن تنشر شيئا خارج هذا السياق، صورا شخصية، مواضيع واهتمامات أخرى، برامج لا تتحدث عن غزة... لتنزل عليك الاتهامات: "كيف تسمح لنفسك بنشر هذه الصور وأطفال غزة يُقتلون؟"، أو "لقد أثبتت صهيونتَك بنشرك لهذا البرنامج الفني بينما غزة تحت القصف".
 
الكثير من هؤلاء يعتبرون التضامن مع غزة واجبا علينا كعربٍ وكمسلمين.
أولا، لتكن لدينا الشجاعة أن نعتبر بأن من حق أي شخص أن يختار قضيته وأن يدافع أو لا يدافع عنها.
 
ثانيا، أن نعتبر التضامن مع غزة واجبا على كل عربي ومسلم فيه ظلم للقضية الفلسطينية نفسها، لأن فيه نوعا من "احتكار القضية" وإقصاءً لغير العرب وغير المسلمين من إمكانية التضامن معها. التضامن مع غزة وضحاياها هو إنساني قبل أن يكون عربيا أو إسلاميا. 
 
ثم، في الأيام الأخيرة، لم أرَ على المواقع الاجتماعية الكثيرين يتضامنون مع مسيحيي العراق ومع اليزيديين الذين يتم قتلهم وتهجيرهم واستعبادهم من طرف دولة الخلافة في العراق والشام (داعش)...
 
كإنسان، وخارج منطق الموضة والشعارات الرنانة، أحزن وأتألم لضحايا القصف الهمجي الإسرائيلي على غزة. لكني أيضا أحزن وأتألم لضحايا الحروب المجنونة والعنف في سوريا، في العراق، في نيجيريا، في ليبيا، في اليمن، في كونكو، في بورما، في غرداية بالجزائر، في أوكرانيا، في مالي،...
 
تضامني ليس انتقائيا، لأن العنف ليس انتقائيا...
أتضامن مع كل ضحايا الهمجية... بمنطق الإنسانية أولا وقبل كل شيء.
 
سناء العاجي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن