تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"والعاقبة عندكم في المسرات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لأنك مواطن اختصك الله بمحنة الحياة في الشرق الأوسط، فإنت بالتأكيد دلوقتي اتعودت ع المآسي و الأزمات، وبقيت لو عدى عليك شهرين من غيرهم تحس بفراغ كبير، أساليبك في التعامل مع الأزمات دي بتتنوع بين التعاطف والخروج في مظاهرات وقوافل إغاثة والشجب والتنديد ، لكن كمان بتتعلم تبص لنص الكوباية المليان، زي ما بيقولوا رب ضرة نافعة.

إعلان

 

 

يعني ساعات يبقي فيه أزمة تتسبب في توحد الأمة، أزمة تخليك تعرف عدوك من صديقك، وفيه أزمة بأه تخليك تكمل نص دينك بأقل القليل، وهو ده الجديد بأه.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 
يعني في جميع أنحاء العالم بيقتصر التعاطف مع ضحايا الأزمات على توفير المساعدات ليهم، لكن في شرق أوسطنا الجميل تلاقي الرجالة عمالة تهلل مع كل أزمة جديدة، فيه أزمة في سوريا، الله أكبر أيوة بأه السوريات قادمات، فيه أزمة في العراق، فرجت الست العراقية دي قمر أربعتاشر، شكلها كده فيه ثورة هتقوم في تركيا.
 
هي دي الأزمة بأه اللي هتخلينا نرفع شعار، مثنى وثلاث ورباع، فيه أزمة في الصومال، صمت تام مع فاصل من صوت صرصار الحقل في الخلفية،  ويتبارى ذكورنا الأعزاء في الانقضاض كالضباع على عرايس الأزمات اللي طبعا لا بيطلبوا مهر ولا شبكة، مجرد بيت يأويهم وسقف وأربع جدران.
 
بيستنكر الذكور الساعين للفوز بعرايس الأزمات الهجوم عليهم، وبيدعوا إن الهدف الأساسي من تصرفاتهم هي عفة المرأة اللي في أزمة، و لما تسأل وتحد فيهم طب ما بتعفوش الأثيوبيات والصوماليات ليه يا عم الحاج، يقولك " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يا أخي إكفر بأه بكلام ربنا ".
 
هكذا يضرب ذكورنا أروع الأمثلة في استغلال الأزمة و الخروج منها بمصلحة ، و اللي هو مش غريب عليهم  وشيء متوقع ، اللي أنا ما بافهموش بأه .
 
وليه الستات اللي جايين من مناطق منكوبة بيقبلوا؟  أنا متفهمة طبعا شعور الضياع اللي بيفرمهم و يخليهم يدوروا على أي حيطة يتداروا فيها، لكن الذكور اللي بيفكروا بالطريقة دي نكبة في حد ذاتهم، ما بيبقوش شكل مهند التركي ولا عمر الشريف المصري يعني.
 
يعني هتلاقيه يتشرط وعايزها بيضا وممشوقة القوام وبنت الخامسة والعشرين، وهو هتلاقيه معدي الخمسين وبكرش وبيقف في بلكونة بيتهم طول اليوم بالملابس الداخلية وبيحب يستكشف بصوابعه في مناخيره، وبيحشق التنقيب بين صوابع رجليه، و بياكل المانجة بقشرها ووشه ومناخيره وودانه بياكلوها معاه، وبياكل البطيخ وبيعمل مسابقة مع بقية عياله -لأنه متجوز ومخلف طبعا – ويشوفوا مين ينشن عليكي بالبذر اللي بيطلع زي الصواريخ من بين شفايفهم لزقا في قفاكي عدل معرفته بطرق إرضائك كواحدة ست بيستقيها من مقاطع البلوتوث الساخنة.
 
وأقصى أحلامه المستقبلية لحياته معاكي إنه يخلف منك عيل أبيض وحلو شبهك كده يفرح بيه أمه واخواته اللي مش هيسيبوكي في حالك على أساس إنك جاية تخطفي إبنهم منهم وبتتعالي عليهم عشان بيضا وحلوة ومن بلاد بره ، فهيبتدوا يحرضوه عليكي لحد ما ياخد العيال منك و يرميكي في الشارع أو يرجعك بيهم على بلدك بعد ما تكون أزمة بلدكم اتحلت أو ما اتحلتش مش هتفرق معاه.
 
فليه يا بنت الناس من الأول تبيعي نفسك لواحد بيستغل ضيقتك عشان مزاجه ؟ .. ده قضا أخف من قضا، واللي خلقك مش هينساكي واحنا عايشين في منطقة مليانة أزمات لو كل أزمة هتحصلك هتحليها بالجواز من واحد معاه قرشين، مش هتخلصي وفيه ناس كتير معاهم قروش كتير.
 
العيش في منطقة حرب ساعات يبقى أرحم من العيش معاهم ، أصمدي يا أختي ليها رب إسمه الكريم وربنا يقلل أزماتنا ويكتر أفراحنا ويرحمنا من المتربصين اللي بيدوروا في كل مصيبة على مصلحة، والعاقبة عندكم في المسرات...
 
غادة عبد العال
المدونة باللغة العامية*

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن