تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "المرأة الحلوب بتجيب لبن ببلاش"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في الإسكندرية، هناك مؤسسة أو شخص ما لم يعجبه منظر العشاق على الكورنيش، فنسخ عدة أوراق كتب عليها: "الجاموسة اللي بتجيب لبن ببلاش، صاحبها ما بيشتريهاش".

إعلان

الصديق محمود حسن، الذي التقط صورة للورقة، علق عليها بالعبارة الظريفة

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الآتية: "شخص مش عاجبه مشاهد الحبيبة على كورنيش اﻹسكندرية فقرر يطبع الورقة دي ويلزقها على كراسي الكورنيش".

الحملة كما هو واضح موجهة للفتاة (الجاموسة) ﻷن وظيفتها في الحياة لا مؤاخذة إنها "تتحلب"... بس المفروض تتحلب بفلوس (شبكة ومهر وعفش) ولو "اتحلبت ببلاش صاحبها مش حيشتريها".

أعتذر طبعا عن النطق غير السليم للهجة المصرية. لكن تعليق محمود يصب في العمق. في عمق الوجع وعمق الغباء وعمق الأمراض النفسية المستشرية في المجتمع المصري، لكن أيضا في المجتمع المغربي ومجتمعات أخرى كثيرة حولنا. ربما يكون الأمر بدرجات متفاوتة، لكنه للأسف مرض وغباء وهوس مشترك.

الكثيرون منا لا يؤمنون بعلاقة الشراكة بين الرجل والمرأة. بالتواطؤ بينهما. لنلاحظ أن كاتبَ الورقة لا يعتبر الشاب العاشق مخطئا. من وجهة نظره، وحدها الفتاة، الجاموسة، بتجيب لبن ببلاش. الشاب معفى من كل المسؤليات. تماما كما تتحمل الأم العازبة وحدها مسؤولية الحمل، ولا يتحملها الأب العازب. والجميع سيبرر الأمر بكون ما تفعله الفتاة حراما. الحرام فعل أنثوي محض. لا مسؤولية للشاب فيه.

تذكرني هذه الواقعة بكل النقاشات في المغرب، على المواقع الاجتماعية، لكن أيضا على الإذاعات الخاصة والجرائد وبرامج التلفزيون القليلة التي تتطرق لمواضيع العلاقات العاطفية والجنسية. المرأة في العلاقة دائما "مفعول به"، يستغلها الشاب. يستغل سذاجتها، ويستغل جسدها، ويستغل قلة أخلاقها، لكي يعبث بها وبجسدها، لكي "يحلبِها"، لكي يستمتع بها (بها طبعا وليس معها). ثم يرميها.

نظرتنا للعلاقة بين المرأة والرجل وللحب وللجسد تفضح أمراضنا المزمنة. لكن هذا ليس جديدا. أليس كذلك؟

شكرا مشيرة ومحمود لإثارة هذا النقاش.

سناء العاجي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن