مدونة اليوم

غادة عبد العال: "سايبنا ورايح على فين؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في هذه الأيام العصيبة والأجواء المفرحة اللي بتسود المنطقة العربية كلها مافيش كلمة بتتردد على لسان الشباب إلا "الهجرة" و"السفر".

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 من أول حملات "ماجستيرك .. وسافر".. لحد رفع شعارات قومية زي "مافيش جواز يفرح إلا جواز السفر". فيه اللي بيحلم بالمستقبل اللي هيعمله في كندا، وفيه اللي بيحلم بالثروة اللي هيكونها في أمريكا، وفيه اللي بيحلم بالشهرة اللي هيوصل لها في أستراليا.

وكل دول شايفين إن المسألة مسألة قرار فقط. وعشان كده الحالمين بالهجرة بيعاملوا بقية الناس حواليهم وكأنهم ماسكينلهم ذلة. وبين كل لحظة والتانية بيرفعولهم كارت أصفر وكأنهم بينذروهم.. والله لو ما بطلتوا تضايقوا فينا لنهاجر.. والله لو ما عدلتولناش ظروف البلد لنهاجر.. والله لو ما فتحتوا قدامنا طريق النجاح والشهرة والمال لنهاجر.

وبينسى أخونا الحالم بالهجرة إن باب الهجرة مش مفتوح قوي على وسعه يعني، ودول الهجرة البعيدة مش موقفه حاضرها ومستقبلها ومستنياه لما يشرف ويزرع رايته على أرضها. الدول دي قبل ما بتقبل حد بتسأل نفسها.. ده مين وهيفيدنا ازاي.. لو سيادتك مالكش فايدة عندهم عمر رجلك ما هتعتب هناك.

فلازم تسأل نفسك الأول وانت بتهددنا بالهجرة. لازم تسأل نفسك أنا هاقدر أقدم للبلاد دي إيه؟ مش كده وبس، إنت كمان لازم تسأل نفسك بصراحة هل أنا أصلا بصحيح هانجح هناك؟ هل هاعرف أسلك أموري زي ما باسلكها هنا يعني؟

معظمنا اتربى في بلده بالمساعدات. معظمنا ما كملش مرحلة من مراحل حياته من غير زقة من هنا وزقة من هناك.. وغالبا الزقة دي ما بتبقاش شرعية ولا قانونية. مين فينا ماعداش سنة أو أكتر في الابتدائي مثلا من غير ما أمه هي اللي تكتبله الواجب ومدرسته تكتبله ع السبورة إجابات كل أسئلة الإمتحان؟

مين ما عاصرش ثورة الميكروفونات.؟ عربيات النص نقل اللي بتلف حوالين المدارس تذيع إجابات امتحانات الثانوية العامة وبعدها الأهالي ما بيرضوش بالنتيجة برضه وبيروحوا يتظاهروا لحد الوزارة ما تلغي الأسئلة الصعبة من الامتحان عشان الكل يتساوى وما يبقاش فيه فرق بين اللي ذاكر واللي قضاها طول السنة لعب وأنتخة؟

مين فينا ما عداش عليه وقت عمل فيه برشامة أو غش في امتحان في الجامعة؟ مين فينا اشتغل أو اتعين من غير ما يبتكر في السي في بتاعته اللي من كتر ما هو قعد يألف فيها بقت شبه أفلام الخيال العلمي وهي بتشرح مميزاته وخبراته اللي فاقت أينشتاين وأبوتريكة وسبايدر مان؟

مين فينا ما اتعينش بواسطة في شغلانة هو مش أدها؟ أو أخد مكان واحد تاني يستحق مكانه أكتر منه عشان باباه مصاحب عمو فلان اللي ممكن يكون ساعي أو موظف بسيط لكن برضه أهو واسطة والسلام؟

مين فينا ما تظاهرش إنه بيفهم في حاجة ما بيفهمش فيها وعدت؟ ومين فينا ما حطش مناخيره في حاجة ما يعرفش فيها الفرق بين الألف وكوز الدره وبالفهلوة خلصها وأخد مكافأة عشان اتصرف وظبطها وكله تمام؟

إحنا يا عزيزي الحالم بالهجرة كائنات اتولدت واتعلمت واندمجت مع عالمها عرفت إزاي تتصرف وإزاي تعيش بالعافية وبطلوع الروح وفقا لمعطيات الحياة اللي حواليها.. بالكدب، بالغش، بالفهلوة بأي طريقة ممكنة.

ناس زينا تتعب قوي في عالم منظم مبني على الصدق والعمل الجاد والعلم والمعرفة وإن كل واحد ياخد اللي بيستحقه وكل واحد يشتغل في اللي بيفهمه. مش باقولك إن الدنيا بره جنه ولا باقولك إنها بالنسبة لنا نار.. ولا أنا من كارهي الهجرة ولا هاغنيلك أغاني وطنية وأقولك "سايبنا ورايح على فين". بس هاقولك إن الموضوع مش بالسهولة اللي انت متخيلها واللي انت عملته هنا جايز جدا ما تقدرش تعمل ربعه هناك إلا إذا كنت مستعد لسنين طويلة من الكفاح بقوانين لعبة مختلفة تماما عن هنا.. مش أي حد هيستحمل يلعبها.

لو ما انتش قدها.. خليك معانا. مش كلنا نقدر نبقي أحمد زويل ولا مجدي يعقوب لكن لو شايف نفسك قدها فبالسلامة والقلب داعيلك كمان..

غادة عبد العال

*المدونة باللغة العامية*
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن