تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد : " لنتعظ من الحيوانات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

غالباً ما أتابع برامج قناة "ديسكوفري" و"انيمال بلانيت"، لا لشيء سوى للمتعة التي أجنيها من الغوص في حياة الحيوانات البسيطة، مقارنة بحياتنا المعقدة. وقد شاهدت أخيرا ريبورتاجا عن النمل وعن قدرته الهائلة على التكاتف والمؤازرة. قصة النمل هذه مجرّد ذريعة لأتحدث عن أمور أخرى.

إعلان

 

 

عارٌ على البشر أن يكون النمل أشرف منهم.
عارٌ عليهم أن يكونوا أقلّ وفاءً، وأقلّ نبلاً، وأقلّ فروسية.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 
صحيح أن المسألة مسألة غريزة عند النمل، لكنها عند البشر مسألة أخلاق.
 
حتى لأراني أقول: كم أن الغريزة الحيوانية أكثر إنسانيةً وأعلى مقاماً وذكاءً من إنسانية البشر ومن أخلاقياتهم ومن أخلاقيات معاييرهم وعقولهم وحساباتهم ومصالحهم وأنانياتهم.
 
ومن أجل ماذا؟ من أجل حفنة تصوّرات خاطئة عن الحياة التي، بخلاف ما يعتقدون، تتسع للجميع. للجميع بدون استثناء.
 
في عالمنا البشري، الكل يلغي الكل. لا أحب التعميم، لكن الاستثناء في هذا المجال يؤكد القاعدة.
 
النمل يهبّ بعضه لمساعدة بعض، في حين أن البشر يهبّون لإلغاء بعضهم البعض.
 
هي مفارقة مؤلمة ومخيفة في آن واحد. مؤلمة لأن الجنس البشري مثير للشفقة. وحاجته ماسة الى إعادة النظر في طبعه المجبول على الشرّ والإلغاء.
 
وهي مفارقة مخيفة لأن هذا الجنس "يتفوق" على الحيوان في حيوانيته.
 
فالخوف كل الخوف، ليس من الافتراس الحيواني لأنك تستطيع أن تحتمي منه، وإنما من الافتراس البشري، المفاجئ والغادر وغير المتوقع، والذي قد يصل أحياناً الى حدود تثير في النفس العاقلة الرعب الكامل.
 
لماذا؟ لأنه افتراس عقلي واعٍ، عن سابق تصور وتصميم.
الحيوان المفترس يأكل الحيوان الضعيف لحاجته الى الطعام. أما البشر فيفترسون بعضهم بعضاً بسبب الحقد أو الاختلاف او الطمع.
 
الآخرون ليسوا الجحيم. الجحيم خسارتنا لإنسانيتنا.
 
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.