تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح : "حد يفهمني!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ عدة صباحات وقفت لأحضّر بعض المعجنات من أحد الأماكن في حي الشميساني السكني، بضع درجات وتوقفت لأنظر ليميني نحو عمارة كنت أعرف أنها مأهولة بموظفي الأمم المتحدة سابقاً قبل أن ينتقلوا لمكانهم الجديد، صوت صراخ الطفل كان عالياً ومستغيثاً.

إعلان

 

 

ارتبكت ونظرت حولي لأتأكد أن الصوت صادر من ذات المبنى الذي يبدو بحالة مزرية، الشبابيك غير المؤمنة مفتوحة على مصراعيها تتدلى من بعضها ما يشبه الستائر، والصوت يعلو بصراخ متألم على الأغلب من ضرب، حتى رأيت أيادٍ ترتفع وتهوي بجانب أحد شبابيك الطابق الثالث.
 
بعد لحظة ظهرت امرأة بنفس الشباك ورمت شيئا حديديا من الأعلى دون أن تنظر، عندها انتبهت لوجود صغار في باحة المبنى.. طار صوابي .. كان من الممكن أن تصيب أحدهم في مقتل!
 
دخلت مسرعه نحو المحل وسألت مدير المكان عن ما يجري وأخبرته عن صوت الطفل الذي من الواضح أنه كان يتعرض للعنف.. هز الرجل رأسه وكأنه شيء اعتاد على سماعه قائلاً: شو شفتي لسه يا ستي إحنا عايشين بهالمصيبة صارلنا مدة..
- من هؤلاء؟
هذه عمارة فيها أبناء الشهداء من درعا..
طار صوابي أكثر:
- ماذا؟ أبناء شهداء؟ سأكلم الشرطة الآن..
لا تغلبي حالك صرنا بس نطلبهم ما ييجوا..
 
أصبحت علامات التساؤل والاستفهام تتطاير من رأسي عندما انتبه صاحب المكان للحديث وأتى ليخبرني أن هذه العمارة مملوكة لأحد الأشخاص السعوديين من ذوي المقام العالي وهو يؤوي بها، كما قيل لهم، أطفال الشهداء من مدينة درعا!
 
أسهب الرجل في الشرح للوضع البائس الذي يعيشه سكان الحي من جهة والصغار في ذلك المبنى من جهة أخرى، فالفوضى والإزعاج المتواصل من جهة والصغار الذين يركضون في كل مكان بعضهم بدون أحذية ودون مراقبة وهو ما شاهدته وأنا في طريقي لسيارتي من جهة أخرى...
 
هو شخصياً حاول الشكوى عدة مرات ولعدة جهات منها وزارة التنمية الاجتماعية، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل وادعاء عدم المسؤولية كونها مملوكة للشخص صاحب الظل الطويل، وانتهت في معظمها بجملة مش شغلك وخليك بعيد، أهل الحي وقعوا عريضة ورفعوها للجهات المختصة بلا نتيجة أيضاً!
 
لا أفهم ..من يريد عمل الخير أو تقديم خدمة لفئة خاصة من الناس سواء كانوا أبناء شهداء لاجئين، أو حتى لأيتام في وطنهم، أليس من المفروض أن يقدم الحد الأدنى من الخدمات والأمان لهؤلاء الصغار؟
 
ثم لا أفهم أن يقال لمواطن أردني متضرر بعمله أو سكنه في وطنه خليك بعيد ومش شغلك!
ولا أفهم هل من المعقول لمشروع على الأرض الأردنية له علاقة بالأطفال أن لا يكون خاضعاً لتفتيش دوري لمجرد أن مالكه شخص مهم!
 
عروب صبح
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.