تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "ضد الحكومة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في أعرافنا العربية وتقاليدنا الشرقية فيه العديد من العديد من القواعد الغير منطقية واللا عقلانية والمحرجة والبايخة. ومن أشهر هذه القواعد هي إنك ما تقولش أبدا إسم أي من نساء عائلتك أمام أصدقاءك أو معارفك أو حتى الأستاذ جورج قرداحي ولو كان ده هو سؤال المليون.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

التقليد ده مزيج من الذكورية والسلطوية واحتقار المرأة وقلة العقل. لكن لأن قواعد زي دي بقالها مئات السنين مش سهل تتغير بين يوم وليلة ففي الغالب مش هتلاقي آذان صاغية للدعوة لتغيرها. بس خلينا على الأقل نرصدها.

الرجل الشرقي صحيح ما بيحبش يستخدم اسم مراته لكنه ما بيسيبهاش ما تتسماش كده. بيحاول جاهدا يلاقيلها مسمى يعبر بشكل ما على مكانتها عنده ومدى قربها إليه. تتنوع المسميات بأه. فيكون نصيب أمك أن تسميها بالـ"حاجة" حتى لو رجليها ماعتبتش أرض الحجاز. ويكون نصيب أختك تسميتها بـ"أختي". وهي حاجة بديهية وما تزعلش حد. لكن غالبا الست زوجتك بيكون ليها نصيب الأسد من المسميات اللي بيتجلى فيها الحس الإبداعي بتاع زوجها.

فلو راجعت أسامي زوجات أصحابك على تليفوناتهم المحمولة ستقابل بكم غير محدود من الأسامي والألقاب. الحس الإبداعي التقليدي بيدفع البعض إنهم يطلقوا على زوجاتهم أسامي تقليدية زي: "البيت" أو "الجماعة". أما أبناء جيل التمانينات فهتلاقيهم بيميلو ناحية الأسامي اللي بتمثل تراثهم الثقافي زي "مازنجر" أو "جريندايزر". البعض الآخر بتلاقيه فخور بلغته العربية وقدرتها على التعبير على مكنونات صدره ومشاعره المكبوتة، فهتلاقية بيسميها أسامي زي "بركان الغضب" أو "الزلزال المدمر" أو "المنتقم الجبار". والبعض الآخر الفخور بقيمه الدينية هتلاقيه بيسميها أسامي زي "سلام قولاً من رب رحيم" أو "يمهل ولا يهمل" أو "عسى أن تكرهوا شيئاً" أو "واستعينوا بالصبر والصلاة" وأخيراً "حسبنا الله ونعم الوكيل"... "حسبنا الله ونعم الوكيل" يتصل بك. آه بتحصل والله.

أما الناس اللي ليها وعي سياسي على اختلاف درجاته فبيسموا زوجاتهم باسم "الحكومة". ولا يمكن في يوم من الأيام يخطر في بالهم يقفوا في نص البيت ويصرخوا "من النهاردة مافيش حكومة. أنا الحكومة". ما بيحصلش ومش هيحصل وماحدش منهم يتمنى إنه يحصل. بالتحديد لأن أوجه التشابه بين زوجتك والحكومة مش قليلة. يعني صحيح ممكن تتخيل إن الحكومة بتعمل دايماً من منطلق مصلحتك أولاً. لكن في معظم الأحيان هتلاقي طلبات تانية هي اللي بتتنفذ وأهداف تانية هي اللي بتتحقق والحكومة في الحالتين تحاول تقنعك وبتقنعك فعلا إنك انت اللي كنت طالب ده بس انت بس اللي مش فاكر.

في كلا الحالتين موارد الحكومة المالية المفروض إنها منك وإليك. بتاخد منك فلوس وتقدملك خدمات. لكن مش مستغرب أبدا إنك تلاقي الفلوس اللي بتدفعها أضعاف أضعاف الخدمة اللي بتتلقاها. الحكومة بتسن القوانين. حتى لو انت متخيل إنك انت اللي بتحاسبها. لأ يا حلو. كل المصادر التشريعية وسلطة سن القوانين في إيديها هي وبس وهي عارفة وانت عارف. مش هنضحك على بعض. كلا الحكومتين عندها قدرة فائقة إنها تورطك في مشاكل مع جيرانك بتعليق غير مدروس هنا أو تحرك عشوائي هناك أو غسيل بينقط أو خناقة عيال. الأسباب كتير ما تعدش.

على أي حال فالعلاقة بين الرجال الشرقيين وزوجاتهم علاقات معقدة لا يمكن اختصارها في مجرد اسم على شاشة الموبايل. لكن أي حد فيهم وقع في شر أعماله وزوجته العزيزة تصادف إنها عرفت هو مسميها إيه على موبايله وبين أصحابه أكيد هيلعن اليوم اللي فكر فيه ما يناديهاش بإسمها. ماله أمل ولا دعاء ولا حتى نفسية يعني يا أخي؟".

المدونة باللغة العامية

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن