مدونة اليوم

جمانة حداد: " يا حرام!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أثناء رحلة حديثة لي إلى ستوكهولم، تأففت صديقتي الشاعرة الأسوجية الشابة، وقالت لي في لحظة تعب: "لا تستطيعين أن تتخيلي صعوبة أن يكون المرء أسوجياً يا جمانة!".

إعلان

 

 

أجبتها بتعجّب: "حقاً؟! لطالما اعتقدتُ أن وطنكم هذا من أكثر الأوطان احتراماً لشعبه وتأميناً لحاجاته واستباقاً لمتطلباته!".
فأسرّت لي بـحسرة: "أبداً. هذه محض أوهام، خصوصاً في ما يتعلّق بنا نحن الكتّاب. فالكاتب في هذه الأرض يعاني كثيراً".
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

آنذاك سألتها بفضول، وبتعاطف من يعرف تماماً معنى معاناة الكاتب: "كيف ذلك؟".
 
فشرحتْ لي أصل العلّة بغضب وإحباط: "حكومة بلادنا لا تدعم الكاتب كما يجب. تصوّري أن الراتب الذي تخصصه الحكومة للكتّاب والشعراء لا يسدّ حاجاتهم"... 
 
للوهلة الأولى، لم أفهم كلامها. لسببٍ ما، بدت جملتها سوريالية. كأنها تسقط عليَّ من عالم وزمان آخرين.
 
استوضحتها: - أتخصص الحكومة عندكم "راتباً" للكتّاب والشعراء؟!
 
فقالت: نعم. يعمد الكاتب هنا الى التقدّم بطلب للحصول على راتب من الحكومة طوال ثلاث سنوات، أو حتى مدى الحياة كلّها، لكي يتفرّغ للكتابة.
 
لكن هذا الراتب ليس كافيا، وهو بالكاد يصلح لتسديد ايجار البيت وتكلفة التنقلات ولدفع فواتير الكهرباء والهاتف والمياه والتدفئة والخليوي...
 
حاولت أن أواسي صديقتي بكل التضامن المتخيّل الذي أوتيت،
 
فتابعتْ: - ليس هذا فحسب، بل تصوّري أني تقدّمتُ اخيرا بطلب لتمويل رحلة الى نيويورك للإقامة فيها مدة سنة للعمل على كتابي الجديد، فلم يعطوني من المال سوى ما يكفي لسد حاجات ستة اشهر فقط!  
 
قلت لها باستنكار: يا عيب الشوم! فبادرتني صديقتي آنذاك بتهذيب: "وماذا عنكم في العالم العربي؟ هل الرواتب التي تخصصها الحكومات لديكم للكتّاب تكفيهم شرّ العيش وهمومه؟"...
 
غيّرتُ الحديث طبعاً وسريعاً، ثم سألتها عن الطقس!
جمانة حداد

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن