تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "وحش وحشان عشرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

تتجه مباني بيروت القديمة الانيقة نحو الانقراض كأحد أنواع الكائنات المعرضة للخطر. ففي طفرة بناء أذكتها أموال المستثمرين، استطالت الأبراج الشاهقة في أنحاء العاصمة اللبنانية وكثير منها بني على أطلال التراث المعماري المهدم لبيروت.

إعلان

 

 

أوضح تقرير حديث ان هناك قلة من المهتمّين بالمحافظة على التراث تحاول انقاذ ما يمكن انقاذه من الدمار، لكن في مدينة يحكمها المال ربما يكون قد فات الأوان حيث يتم بيع المنازل القديمة للمطورين العقاريين الذين يهدمونها لإقامة مبان شاهقة من دون التقيد بأي قواعد. 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

لا شيء يسلم أمام زحف المال وإغراءاته التي لا تقاوَم. إذا استمرت الحال على ما هي عليه، فإن بيروت التي نستحضرها من الذاكرة البصرية ستكون وقفاً على الصور فحسب، لأن بيروت ثانية هي التي ستحتل مكانها.
هكذا لن يبقى من بيروت التراثية إلاّ بعض بقع قليلة، متفرقة، مبعثرة هنا وهناك، معاندة، تومئ إلى زمن مضى إلى غير رجوع.
هذه ليست حال بيروت فحسب بل حال المدن التاريخية كلها، من طرابلس الى صيدا وصور وسواها. لا بل إن المشكلة تتخطى المدن، لتطاول تقريباً كل ما هو تراثي.
وعليه، فإن من يعاين القرى المغمورة بتألقها الأليف، القائم أصلاً على مفهوم البيت التراثي اللبناني وعلى علاقة البناء بالطبيعة، ومعاييرها الخفرة، الخالية من الادعاء، يراها راحت تخضع هي الأخرى لمشاريع عشوائية ترى في الشقق المعدّة للبيع ضمن عمارات غير متناسبة مع مكوّنات القرية، بديلاً من معيار البيت اللبناني المفرد بطبقة واحدة أو بطبقتين. هل أقول إن لبنان بات أيضاً في قبضة وحش من نوع آخر هو الوحش العمراني الوقح؟ على قول المثل، المصائب لا تأتي فرادى: وحشٌ، وحشان، عشرة…
في هذا البلد، توقفنا من زمان عن العدّ!   
جمانة حداد

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.