مدونة اليوم

سناء العاجي: "متى سنتعلم إنهاء علاقاتنا بذكاء؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ بضعة أسابيع، انتشرت في وسائل الإعلام المغربية والمواقع الاجتماعية رسائل كتبتها الناشطة الأمازيغية مليكة مْزّان للباحث أحمد عصيد. رسائل تتحدث عن الحب والجسد والرغبة والعشق. مليكة نشرت أيضا رسائل محتملة من عصيد إليها. في كل هذه الرسائل التي تبادلها العاشقان المفترضان، هناك شيء ما أزعجني كثيرا. لغة مليكة مزان راقية جميلة. لغة عربية سليمة فيها شاعرية تغري بالقراءة. لكنَّها تحمل أيضا قيما وأسلوبا مقرفين.

إعلان

سأنطلق من الفرضية التي تقدمها الرسائل، والتي توثق لانفصال بعد علاقة عاطفية محتملة بين الاثنين؛ لأقول بمنتهى الوضوح: لغة الرسائل قد تكون راقية، لكنها تعبر عن أسلوب غير راق في تدبير الاختلافات الشخصية.

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

نشر الغسيل غير النظيف أمام العموم لم يكن يوما أسلوبا راقيا متحضرا. هو أسلوب انتقامي يؤذي من تتوجه له الرسائل؛ كما يؤذي كاتبها أيضا. أسلوب يعبر عن حالة مرضية وشخصيةٍ انتقامية يصعب الوثوق فيها لاحقا، من طرف الأصدقاء ومن طرف العشاق المحتملين مستقبلا.
 
أتساءل: لو يكن العشيق المحتمل شخصية عمومية مشهورة، هل كانت حبيبته السابقة المحتملة ستفضح قصتهما في وسائل الإعلام؟ هو غالبا ليس الأول في حياتها، لكنه مشهور. لذلك فالرسائل سيكون لها وقعها...
 
لا يهمني هنا الأشخاص بهوياتهم الحقيقية، بقدر ما يزعجني الأسلوب. هو نفسه الأسلوب الذي سلكته رفيقة الرئيس الفرنسي السابق وهي صحافية معروفة، حين نشرت كتابا يفضح تفاصيلَ حميمية. رجال ونساء غيرهما انفصلوا عن شخصيات شهيرة فنشروا غسيل الحميمية للعموم.
 
كما قال أحد الأصدقاء: "العواطف قد تخرج بنا عن نطاق تحكم العقل، لكنها لا يجب أن تجعل منا مجانين".
 
للأسف، هناك البعض ممن لا يحترمون الذكريات الحلوة لعلاقاتهم السابقة ولا يمنحون لتجاربهم العاطفية نهايات محترمة تحفظ كرامة الطرفين.
 
متى سنتعلم أن التفرد لا يوجد في لحظات الإغراء الأولى فقط، بل أيضا في حسن تدبير النهايات حين يحين موعدها؟
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم