تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "أمنا منيرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

سيدة أقل ما يقال عنها استثنائية..امرأة تختزل الرأفة والحب وتجمع بين المعرفة والمهنية والعطاء.

إعلان

 

 

 سلطيّة، عمّانية تشد الرحال كل يوم الى مخيم اللاجئين تحمل بين ضلوعها قلبا يوزع الحب على آلاف النساء والفتيات المكلومات من حرب مجنونه حرقت بيوتهن ومستقبلهن ورمتهن وعائلاتهن لاجئين في صحراء الزعتري. من قال أن العطاء والعمل يرتبطان بعمرٍ معين؟
 
إن من قال أو اعتَقَدَ أن السبعين سن الشيخوخة، لم ير هذه السيدة الفذّة تتحرك وتعدو وتنتقل بين السيدات والبنات وهي تقدم لهم محاضرتها الصباحية التوعوية عن الصحة الإنجابية...
 
السيدة منيرة شعبان أو "ماما منيرة" كما يناديها الجميع تخرجت كممرضة وقابلة قانونية من القدس سنة 1965عندما لم تكن الدراسة متاحة للعديد من بنات جيلها، حدثتني عن عمها الذي لام والدها بقسوة أنه بعث بها للقدس إلا أنه أتى لخطبتها لإبنه بعد أن عادت وتوظفت، فما كان منها إلا أن رفضت وأنبّت عمها بنفس الطريقة التي استخدمها مع والدها من قبل.
 
"ماما منيرة" الإنسانة التي فقدت صغيرتيها بعمر مبكر إثر مرضٍ عضال وبعدها تركها زوجها ورفيقها إثر حادث مؤسف، لم تستسلم لحزن يهد الجبال بل انطلقت مثل نحلة تزرع لقاح الفرح والتفاؤل في كل من يلتقي شخصيتها المرحة.
 
بعملها مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، أصبح لدى "ماما منيرة" العديد والعديد من العائلات التي تعتبرها أمّاً وراعية. فهي تعمل بدون كلل أو ملل على اطلاع النساء والفتيات في مخيم الزعتري للاجئين السوريين على مفهوم الصحة الإنجابية ومخاطر الزواج المبكر على الأم والجنين وأهمية تنظيم الاسرة والمباعدة بين حملٍ وآخر.
 
أخبرتني "ماما منيرة" كم كان من الصعب تقبل فكرة تنظيم الأسرة من قِبل الرجال، وأنها كانت تستقبل أعدادا قليلة من النساء والفتيات حيث لم يكن يسمح رب العائلة لهن بحضور المحاضرات اليومية أو الذهاب للاستشارة.
 
إلا أن هذه السيدة وفريق العمل قلبوا الموازين، كان هناك ما يزيد عن أربعين سيدة وفتاة في محاضرتها الصباحية عن الصحة الإنجابية يوم الثلاثاء الفائت عدا عن المراجعات الشخصية للمتابعه والمشورة.
 
أخبرتني إحدى السيدات التي أتت مع زوجة ابنها أنها أصبحت مقتنعة أنها لا تريد لكنّتها أن تنجب عددا كبيرا من الأبناء كما حصل معها وأن كلام ماما منيرة عين العقل.
 
يتباهى الناس بنموذج انساني مميز هو الأم تريزا، ويحق لنا أن نتباهى كأردنيات ونساء عربيات بهذا النموذج الرائع لسيدة تؤدي عملها بكل الحب والتفاني والإيمان بأن رسالتها الصحية يجب أن تستمر بالوصول لأكبر عدد من النساء والفتيات خاصة اللواتي أجبرتهن ظروفهن على الزواج بسن مبكر أو على انجاب عدد كبير من الاطفال.
 
أُمنا منيرة، في العام القادم سنحتفل بيوبيلك الذهبي للعطاء، بارك الله فيك.
عروب صبح

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.