مدونة اليوم

سناء العاجي: تندوف، "هوية جبهة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

شاركت الأسبوع المنصرم في المهرجان الدولي للسينما بالداخلة. مهرجان جميل يُعرِّف المشاركين بهذه المنطقة الجميلة الرائعة، ويعرف سكان الداخلة بجديد السينما. ملتقى بين نجوم مغاربة وأجانب وجمهور لا تتاح له فرصة الاستمتاع بالسينما عن قرب ولقاء نجومها.

إعلان

 

 

في أول أيام المهرجان، تم عرض فيلم "هوية جبهة" لمخرجه حسن البوحاروتي. فيلم وثائقي جميل يستحق المشاهدة. للأسف، فإن أغلب الأفلام الوثائقية التي أنجزت من طرف مغاربة عن قضية الصحراء، بُنِيَتْ على خطاب بروباكندا رديء وفج، يسيء للقضية أكثر مما يخدمها.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
لذلك فـ "هوية جبهة" يستحق المشاهدة لأنه اعتمد أولا على وثائق تاريخية بعضها نادر، على شهادات حية للكثير من مؤسسي البوليزاريو، على عودة للجذور التاريخية للمشكل، وعلى كثير من التفاصيل القانونية والإنسانية القوية.
 
طبعا، الفيلم يترك المشاهد عطشانا لتفاصيل أكثر. لكن فيلما وثائقيا عن قضية كقضية الصحراء لا يمكن أن يتطرق لكل الجوانب. فمثلا، قصص الأطفال الصحراويين الذين تم ترحليهم لمعسكرات كوبا، وحدها تستحق على الأقل فيلما آخر. لقد شاهدنا نموذجا منها عبر التجربة الأليمة إنسانيا للشابة ماء العينين سعداني.
 
الاختيارات السياسية والإيديولوجية لمؤسسي البوليزاريو العائدين للمغرب؛ مساراتهم الشخصية وقراءاتهم للأحداث والتحولات، الأخطاء السياسية الجوهرية التي ارتكبها النظام المغربي في تدبير القضية... كل هذه جوانب تستحق تسليط الضوء؛ لكن "هوية جبهة" فتح باب نقاش رصين لا يسير في اتجاه البروباكندا الغبية ولا في اتجاه المعارضة المبدئية غير المبنية على أسس موضوعية. ويبقى باب الاشتغال مفتوحا لتعميق نقاط أخرى، من طرف المخرج نفسه أو من طرف فاعلين آخرين.
 
الغريب أن فيلما وثائقيا مهنيا بهذا الشكل، لم يحظ بالدعم المالي لأي جهة رسمية من الجهات التي يفترض فيها أن تدعم إنتاج مثل هذه الأفلام. المركز السينمائي المغربي، وكالة تنمية منطقة الجنوب، وزارة الاتصال... وغيرها؛ بينما أفلام أخرى سيئة وغير مهنية عن قضية الصحراء، تم دعمُ إنتاجها لتُسَوِّق صورة سيئة عن البلد وعن قضيته الأهم. بأي منطق؟ وحدهم أهل الحل والعقد يعلمون. 
 
برافو حسن البوحاروتي وبرافو للمهرجان الدولي للسينما بالداخلة الذي عرّفنا على هذا العمل المهني المشرف.
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم