تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "كوبي- بيست"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع ده حصل حدثين في حياتي تابعتهم بالكثير والكثير من التركيز ومحاولة سبر أغوارهم ومحاولة اكتشاف تأثيراتهم المباشرة وغير المباشرة على حياتي وحياة الآخرين. أول حدث هو هبوط مركبة فضائية على سطح مذنب فضائي، والحدث التاني هو حفل زفاف حماده وتوتو إتنين من أصدقائي المقربين.

إعلان

 

قد لا يكون الرابط بين الحدثين مهم بالنسبة لك أو خطر على بالك أصلا .. بينما أنا طول ما أنا حاضرة حفل الزفاف ما غابش عن بالي أبدا المركبة الفضائية اللي كانت في رانديفو مع المذنب في الفضاء العميق.

 كان ده الفرح رقم ١٥ اللي باحضره في نفس القاعة دي ، بنفس الديكورات ، بنفس الدي جي اللي بيتمتع بصوت مزعج يحسده عليه أدولف هتلر و أداء مفتعل يغبطه عليه موسوليني و تعالي و عنجهية لو شافهم ونستون تشرشل، كان هيقضي ليالي يترجى أخونا الدي جي يعلمه دروس في كيفية الشعور المبالغ فيه بالذات و النظر لباقي المحيطين بيه و كأنهم طفلة الحشرة.
 
بنفس الشبكة من عند نفس الجواهيرجي لأن هي دي الموضة اليومين دول ، بنفس البوفيه اللي لا هو أكل و لا هو ورق كارتون و لا هو بيشبع و لا يخليك تحلف إنهم جوعوك ، بنفس النظرات الفاحصة من أمهات أصحاب العريس و تقييم صحبات العروسة و مين ملفوفة و مين لونها فاتح و برباط و مقاس ٤٥ لنفس التورتة اللي بتظهر لسبب غير مبرر فوق منصة بتشبه منصة إطلاق الصواريخ في أتموسفير شبيه بأتموسفير حفلات المجوس اللي بيعبدوا فيها النار. 
 
لحتة التورتة اللي لا ترى بالعين المجردة على شوكة لا تكفي إلا لأطعام طفل عمره سنة يعاني من سوء التغذية في اللحظة اللي بيجبر فيها العريس و العروسة إنهم ياكلوا هم الاتنين في نفس الوقت من الشوكة عشان يظهروا في الصور و كأنهم بيتبادلوا قبلة ساخنة و هم "هأ أو" مش بيبوسوا بعض و لا حاجة .. و هي دي قمة الإخراج الأفراحي يا بيه.
 
في كل مرة بيتم دعوتي لفرح صديقة أو قريبة ، باعرف مقدما إنها هتبقى ليلة مش هيبقى فيها أكتر من هذه اللستة من الأفعال اللي لا تعبر عن أي شيء سوى عشقنا المطلق لنظرية ال"كوبي بيست ،
 
طبق نفس الكلام على محاولاتنا للحصول على شغل ، على تواصلنا في علاقات الصداقة أو الارتباط مع الآخرين ، على اختياراتنا العلمية ، على مبادراتنا التجارية ، على البحث العلمي ، على تنشيطنا للسياحة على حلنا لمشكلة الكهربا على محاولة القضاء على الإرهاب.
 
بل طبق الكلام ده على الإرهاب نفسه، هتلاقي حتى في الجانب الإجرامي عندنا مافيش ابتكار ، نفس شكل القنابل في نفس الأماكن و بيكون نتيجتهم تقريبا نفس عدد الضحايا ما بيتغيروش ، و في معظم الحالات بيكون الإرهابي مفجر القنبلة ورا بيتهم بشارعين اتنين.
 
إحنا بنعشق نظرية الكوبي بيست لدرجة إن حياتنا بقت مكنة التصوير ، إحنا ما بنفكرش نبتكر لا في خير و لا حتى في شر لدرجة إن الشيطان زمانه زهق مننا و نقل نشاطه لمكان تاني من زهقه من قلة ابتكارنا و خوفه لمواهبه تصدي منه و قرونه تبطل تطلع شرار.
 
إحنا لسه في القرن الواحد و العشرين بنلوك في نفس الحوارات بقالنا قرون حتى إن بحثنا العلمي بيقتصر على البحث عن الدليل الفيزيائي لأن القط الأسود لابسه شيطان و الدليل الكيميائي على إن قيادة السيدات للسيارات بيأثر تأثير مباشر على مبايضهم و قدرتهم على الإنجاب..
 
الناس بره طلعوا القمر و المريخ و زهقوا و بيدوروا دلوقتي على أي طوبة في الفضاء ينزلوا على سطحها و يشوفوا فوقيها إيه، و احنا لسه غير قادرين على التجديد في فقرات فرح حماده و توتو .. و مش شايفين حتى إننا محتاجين نلاقي فقرات جديدة .. طول ما احنا ممشيين حالنا بالقديم..
*هذه المدونة باللغة العامية*
غادة عبد العال 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.