تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "شطط دركي مغربي"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

انتشر الشريط على الانترنيت وشاهده الآلاف من المغاربة في ظرف وجيز. رجل درك يلقي القبض على شابة وشاب على الشاطئ، ويأخذهما بملابس البحر على متن سيارته.

إعلان

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

إلى هنا، الوضع قد يكون طبيعيا ومقبولا. من حق رجل السلطة أن يلقي القبض على أي مشتبه فيه.

لكن الأمر، للأسف، لم يتوقف هنا... الدركي كان منفعلا جدا، يسوق سيارته بعصبية شديدة، يشتِم ويهدد كل من صادفه في طريقه. لم يتوقف عن سب الفتاة المقبوض عليها وشتمها بأقدح النعوت وأبشع الألفاظ. "هل تحسَبين نفسك جميلة؟"، "أنت وسخة ابنة وسخة"، "سأشوه سمعتك"... ثم، وحين التجأت الفتاة إلى الله تشكوه تصرف الدركي، سبها وسب الذات الإلهية بعبارات قدحية مهينة فجة.

لنلاحظ أن الدركي لم يهدد الفتاة وصديقها بأنه سيقدمهما للتحقيق، وبأنه سيُكيِّف جنحتهما بشكل معين، وبأن النيابة ستقرر متابعتهما حسب قانون كذا وتبعا للفصل كذا، وبأنهما يواجهان عقوبة كذا... لا، كان يسب ويهدد بتشويه السمعة. أيننا من القانون إذن؟

هو أيضا كان يتوجه بألفاظه القدحية للفتاة فقط، يسبها بأنها لا شيء وبأنها قبيحة الشكل؛ ما معناه أنه لم يكن ربما ليتطاول على امرأة جميلة وغنية. كان يهددها بتشويه سمعتها، أي أنه كان يتصرف كأي رجل مثخن بعقليته الذكورية، وليس كرجل سلطة يلقي القبض على مشتبه فيهم ويوجههم للعدالة لتقول كلمتها الفصل. بل أن الله نفسَه لم يسلم من انفعاله وهيجانه؛ غيرِ المبرر بالنسبة لرجل سلطة يُفترض فيه أن يطبق القانون، لا أن يفرغ مكبوتاته الذكورية أو الانتقامية.

هذه ليست أول مرة يتم فيه التوثيق خلسة لشطط وتجاوزات بعض رجال الأمن والدرك. احترام حقوق الإنسان يعني وضعَ حد لمثل هذه التجاوزات، مهما كانت فردية وغير مُمَأْسَسَة. وزير العدل والحريات أمر بفتح تحقيق في النازلة. ونحن ننتظر نتائج هذا التحقيق بفارغ الأمل.

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.