تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حجي والعنتيل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بينما يتابع بقية العالم بشغف المسبار الفضائي "روزيتا" والمركبة الفضائية "فيله" اللي بيعملوا رحلة غير مسبوقة للهبوط فوق مذنب فضائي، كانت وسائل الإعلام في بلادنا الحبيبة بتتابع قصة صعود اسم عنتيل جديد عشان يحتل عناوين الأخبار.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

كلمة "عنتيل" لو حبينا نشرحها تعني رجل فحل معروف بقوته الجنسية الهائلة وهو اللقب اللي أطلقته وسائل الإعلام للمرة التانية على رجل متعدد العلاقات الجنسية كان بيهوى خلالها تصوير رفيقاته والاحتفاظ بالفيديوهات دي على جهاز الكمبيوتر الخاص بيه قبل أن ينكشف الأمر ويقدم الرجل للمحاكمة بتهمة.. أممم، مش واثقة بالظبط بتهمة إيه لأني مش شايفة الحقيقة غير احتفاء بهذه النوعية من الرجال في كل وسائل الإعلام وهو الأمر اللي استغربه الدكتور عصام حجي أحد العلماء المشاركين في عملية "روزيتا" واللي بيحمل الجنسية المصرية هو و3 علماء آخرين مشاركين في نفس المهمة غير أن الإعلام تجاهلهم تماما وهو اللي استغربه الدكتور عصام بينما أنا شايفاه شيء منطقي للغاية.

فبغض النظر عن كون الدكتور حجي عدو من أعداء الإعلام المصري المسيس -أقصد الحر- في مصر كونه اتريق على اختراع إحدى الوحدات الهندسية في الجيش لجهاز القضاء على فيروس الإيدز وتحويله لكفته لما قال على الجهاز إنه باختصار قال عليه كفته. فالدكتور حجي الحقيقة فايت عليه عدة أسباب لاحتفاء الناس بالعنتيل ومش واخد باله من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية بل والعلمية لهذا العنتيل أو أي عنتيل آخر في هذه الأوقات الحرجة من عمر الوطن. مثلاً:

1- يكرر الإعلام المصري ليلا ونهارا أننا في حرب والستات المصريات في كل الأماكن والأزمنة مافيش شعار رافعينه دايما وبيعتزوا بيه أكتر من شعار الرجالة ماتوا في الحرب لذلك فظهور العنتيل دلوقتي بيحسن من شكل الرجالة في البلد. الرجالة لسه موجودين وبالدليل.
2- ظهور العنتيل بيبرر التقارير الاقتصادية المعلنة عن ملايين بتصرف على عقاقير لتحسين القدرة الجنسية ليس لها عد ولا حصر وبيوقف الشعور بتعذيب الضمير عند البعض اللي ممكن يكونوا حاسين إنهم جزء من المشكلة الاقتصادية للبلاد. إحنا بنصرف كتير ع الحاجات دي آه بس أهي بتنفع أهي.
3- ظهور العنتيل بيدي كل شاب تعبان أمل في المستقبل لأن الشباب تعبان دايما تعبان والمجتمع دايما بيقوله إن هو تعبان فحتى لو هو في البدء مش تعبان بيتعبه فبالتالي هذه النوعية من القضايا بتدي أمل للشباب في المستقبل وإنه إن شاء الله الراحة جاية جاية.د
4- ظهور العنتيل بيؤكد على أهمية الثقافة العلمية ودراسة التكنولوجيا الحديثة. إزاي؟ أقولك إزاي! ببساطة لأن كل مرة بينكشف العنتيل لما الكمبيوتر بتاعه يبوظ ويبعته لحد يصلحه بيكتشف الشاب اللي بيصلح الكمبيوتر كمية الأفلام اللي علي الجهاز وعشان الشاب ده غالبا بيكون شاب متربي وعلى خلق بيبلغ فورا السلطات المختصة بعد طبعا ما بياخد نسخة ليه ولأصحابه لأنه زي ما قلنا الشباب تعبان برضه هنعمله إيه؟

ولهذه الأسباب كلها كان من الضروري والمنطقي والبديهي أن يتصدر عناوين الأخبار اسم العنتيل وأن يتجاهل الجميع اسم العلماء المصريين الأربعة واسم د. عصام حجي لأننا يا جماعة في معركة وأهم حاجة في المعركة الروح المعنوية لجنود المعركة اللي بترتفع كل ما حد بيفكرهم إن فيه واحد زيه زيهم عايش نفس عيشيتهم وبيمر بنفس ظروفهم ربنا كرمه ووصل لأعلى المراتب الممكنة وبقى عنتيل!

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.