تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "صبوحة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

فجعت جماهير العالم العربي بخبر وفاة صباح أو الشحرورة أو شمس الشموس زي ما بيسموها في وسائل الإعلام المختلفة .. هو في الحقيقة الجماهير ما فجعتش قوي .. النسبة الأكبر كان همها الأول إنها تتأكد إن الخبر صح المرة دي .. بعد ما سمعنا نفس الخبر عدد لا نهائي من المرات ال١٥ سنة اللي فاتوا و في كل مرة كان بيطلع إشاعة وخبر غير صحيح.

إعلان

 

 

نسبة تانية من الجماهير بعد سماعهم لخبر وفاة صباح بدأوا في فاصل من الشحتفة والصعبنة واللوم لكل اللي فضلوا سنين يقلشوا على صباح وعلى تفاديها للموت مع ستيتاس شبه موحدة بتقول فيما معناه " أديها ماتت .. إرتحتوا بأه " ..
أما النسبة الأقل من الناس هم اللي فور تلقيهم لخبر موت صباح بدأوا فورا في سلسلة جديدة من القلشات متعلقة بموتها أو بتاريخها أو ببقية الناس اللي بيلوموا عليهم عشان بيقلشوا ..
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

في الحقيقة أنا شايفة إن المجموعة التالتة هي أصدق مجموعة مع نفسها .. أصل انت لو إنسان بالغ وعاقل .. عديت سن ال١٢ سنة .. تقطن في أي قطر عربي من عالمنا العربي الجميل، فأنت بالتأكيد في مرحلة ما من حياتك ..
قلشت على صباح وعلى تفاديها للقاء عذرائيل أو على زيجاتها المتعددة أو على ستايلات ملابسها وماكياجها وباروكاتها الشقراء الصارخة ..
 
لو كنت من الناس اللي بعد ما تلقوا خبر وفاتها علقوا على عمرها وقت وفاتها اللي يقال أحيانا إنه ٨٧ وأحيانا أخرى ٨٩ بتعليق لطيف زي " يا عيني دي اتخطفت" .. أو تعليق ألطف زي " إيه ده هي طلعت بتموت زي الناس؟" .. أو تعليق ألطف وألطف زي " ١-صفر لعذرائيل في الدقيقة ٩٠ وجون وجون وجون " .. أو أيا كان مخزون التعليقات الظريفة اللطيفة الغير متناهية في خفتها اللي علقت بيها وقتها ..
 
فاطمئن إنت كده مواطن مثالي مافيش فيك أي عيب ولا عليك أي لوم بمقاييسنا هنا .. أيون .. أصلي هاقعد أقولك الموت له حرمة وانت ما بتحترمهاش .. أو إن مش ذنب الست إن ربنا طول في عمرها .. روح حاكم ربنا لو واخد الموضوع على صدرك قوي بالشكل ده .. أو أسألك وهي كانت حارقة دمك وهي عايشة ليه ؟ ..
 
الست ما مدتش إيدها وأخدت من عمرك سنتين .. أو إيه اللي كان مضايقك قوي في حياتها الشخصية؟ هل رمت رمش وخطفت أبوك من أمك أو غمزت وخطفت البوي فريد بتاع سيادتك قبل إعلان خطوبتكم بأسبوع ؟ ..
 
ممكن أسألك برضه هي الست كان لازم تعمل إيه عشان تاخد من سيادتك ختم : ست محترمة .. كان لازم تنزوي وتروح تعيش في بيت مسنين أو تقفل باب وشباك وتبطل تشم هوا أو تروح تحفر قبرها وتاخد فيه تعسيلة طويلة لحد ما يقضا أمر ربنا؟ 
 
إطمن .. أنا مش هاقولك أي حاجة من دول لأني متأكدة إن كل هذه التعليقات اللي من المفترض إنها منطقية غير قادرة على اختراق جلد سيادتك التخين .. اللي تخن من كتر معيشتك في مجتماعاتنا اللي بيترعرع فيها الوصم والحكم ع الآخرين بمقاييس قديمة وبالية، وتكريم كل من يكره الحياة، واعتبار الاحترام صفة مرتبطة فقط بالكآبة والقتامة وشرب النشا، وأن كل شخص بيحب البهجة والفرح وبيفتح دراعاته للحياة فهو شخص تافه وهايف، وأحيانا متهم بجريمة ما مش مهم مسماها إيه ! ..
تكلس مشاعرك، وتخن جلدك، وقلة ذوقك مش هتتغير بين يوم وليلة للأسف .. وهذا القدر من القلش أبو دم يلطش للأسف برضه مش متوقع إنه قريب هينتهي ..
 
لكن في يوم هينتهي لما يكون بيننا مليون .. اتنين مليون .. عشرين مليون صباح .. بيعيشوا حياتهم وفقا لمقاييسهم هم ويلفوا كل كلامك وقلشك وتقاليدك ومقاييسك لفة كبيرة ويرموها ورا ضهرهم، ويكملوا حياتهم وهم لابسين لبس شيك وشايلين قلب مفتوح وابتسامة واسعة منورة وشهم.
 
مع السلامة يا صبوحة .. وزي ما عشتي حياتك ما حدش فيهم فارق معاكي .. شايفاكي بتبصي عليهم وتضحكي ولا هامك منهم ! ..

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن