مدونة اليوم

جمانة حداد: ارحمونا

سمعي
مونت كارلو الدولية

بين رحيل الشحرورة صباح، التي غنت كلمات كبار الشعراء، وغياب الشاعر سعيد عقل، الذي غنى كلماته كبار المطربين، لا يسعني سوى أن أتذكر اليوم كبار الفنانين الذين شكّلت الكلمة الراقية بالنسبة إليهم مادة مقدّسة وير قابلة للمساومة، خصوصاً وسط "تسونامي" "الطقاطيق" التي تهاجمنا في هذا الزمن، وتعتدي على آذاننا من كل حدب وصوب.

إعلان

في تجربة هؤلاء، كان النص ذو المعنى هو الأساس، والموسيقى إضافة موفقّة إليه بغية توسيع نطاق انتشاره وإرهاف التفاعل معه وتضييق المسافة بينه وبين جمهوره.

وكم من المرات اكتشفنا قصيدة لطلال حيدر أو نزار قباني واستمتعنا بهما في أغنية، قبل أن نكتشفهما كنصّ.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 

"الموسيقى هي للشعر مثلما الحلم للفكر"، كتب يوماً فيكتور هوغو. وهي قد تنجح في مصالحة الشعر مع الجمهور العريض وفي إعطائه صوتاً جديداً ينضمّ إلى أصواته الكثيرة.
يعتبر البعض أن الأغنية تحوّل القصيدة مادة شعبية، وتنال من مجدها وهيبتها، إلا أن نشر كلماتٍ تحمل بعداً إنسانياً صادقاً، وتحثّ على المزيد من التفاعل مع العالم، لا يمكن أن ينجم عنه عمل يلحق الأذى بالشعر.

تزداد ظاهرة غناء الشعراء انتشاراً في أوروبا يوماً بعد يوم. أما نحن في عالمنا العربي، فبعدما غنّينا سعيد عقل ومحمود درويش وميشال طراد ونزار قباني وطلال حيدر وأنسي الحاج وغيرهم، وبعدما انحنى فنانون كبار على النصوص الشعرية اللبنانية والعربية ونهلوا منها، باتت هذه الموجة اليوم إلى انحسار متفاقم، ما عدا بعض الاستثناءات.

في مقابل هذا الانحسار، مدٌّ مخيف لأغنيات "الطقش والفقش" المتدنية المستوى والخالية من كل مضمون. فيا ليت أشباه الفنانين وأشباه الشعراء هؤلاء يرحموننا، وليتنا في المقابل نسعى إلى مكافحة هذا المدّ بمدّ مضاد، أمواجه الشعرية عالية وراقية، لكي تظل الكلمة، على غرار ما قاله شكسبير، "تلك الموسيقى التي يحملها كل منّا في روحه".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن