مدونة اليوم

غادة عبد العال: "دع الخلق للخالق!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما هي احتمالات إن الناس تسيبك في حالك في مجتمعات زي اللي احنا عايشين فيها؟ غالبا احتمالات إن حد يسيبك في حالك هي نفس احتمالات إيجاد حياة عاقلة على كوكب المريخ. لأ عفوا.. المريخ ممكن يتملي ناس عاقلين ويحصل جميع سكانه على جوايز نوبل قبل ما مجتمعاتنا الطيبة تفكر تسيبك في حالك وتركز في أشياء أهم من التدخل في حياتك الشخصية.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

التدخل في حياة الآخرين هي تاني حاجة بنؤمن بيها إيمان مقدس لا ينازعه في درجة التقديس إلا محاولة العثور على وسائل جديدة ومبتكرة للتدخل بشكل أعمق في حياة الآخرين. وبعيدا عن المشاكل الاجتماعية بتاعة ده لسه عازب ودي لسه ما خلفتش وعايزين نفرح بيكم وشدوا حيلكم والجوالبيئة ده من ناس بتتظاهر إنها مش حشرية ولا حاجة وكل هدفهم يطمنوا عليك. إحنا دخلنا كمان في المسائل الفكرية والإيمانية وتفرعنا للمسائل الجنسية اللي مش جديدة علينا.

لأنها المجال المفضل لتدخلاتنا من سنين. في مصر الأسبوع ده مثلا تم القبض على ما أشيع إنه وكر لممارسة الجنس المثلي الجماعي. وبدلا من أين يكون الحل الحكومي لهذه القضية اللي من الواضح إنها بتؤرق المجتمع. عقد حلقات إرشاد ديني للمقبوض عليهم مثلا باعتبارهم من وجهة النظر العامة مخطئين دينيا. أو جلسات علاج نفسي ليهم باعتبارهم مرضى زي ما بيؤمن جزء تاني من عموم الناس. العقاب تقرر إنه يكون حبسهم. في سجن يحتوي رجال آخرين.

معروف ضمنيا إن نتيجة لحبسهم مدد طويلة. بيمارس جزء كبير منهم الجنس المثلي داخل السجن. يبقى حضرتك كده أخدتهم من دوري محلي وصعدتهم لكأس العالم. فتبقى حميت المجتمع إزاي بالظبط ؟ وغيرت قناعاتهم الجنسية إزاي باللي انت عملته ده ؟!
وفي نفس ذات نفس الأسبوع أعلنت وزارة الأوقاف إن عدد الملحدين في مصر 886 ملحد. شوف الدقة يعني. وكأن وزارة الأوقاف نزلت فتشت في كل عقل وفي كل قلب. وكانت التعليقات على الخبر في معظم المواقع الإلكترونية تحمل دعوات صادقة من المواطنين المتدينين بطبعهم بقتل أوحرق أوعلى الأقل سجن كل من تسول له نفسه للإلحاد وطبعا تلك الرغبة الشعبية الجارفة بتدعمها فعليا قوانين حكومية. وحتى في غياب قوانين بيتم الحبس والتنكيل بكل من يطلق عليه ملحد أوشيعي أوبهائي أوأي مخالف أومختلف. حبس وتنكيل.

مش منازلة فكر لفكر تاني بأسلوب منطقي رغم إن هوده الطريق الوحيد لتغيير قناعة ما. أصل دي قناعه. محلها العقل والقلب. سنتين سجن أو قلمين على 3 شلاليط. أو التهديد بالحرق واستباحة الأموال والأعراض مش هيغيروها. اللي هيغيرها هي مناقشة علمية أو على الأقل منطقية.مع ضرورة التأكيد على إن في نهاية المناقشة مش هنرمي اللي ما اقتنعش في زنزانة تحت شعار حماية المجتمع. وإلا هنفضل نرمي كل واحد مختلف مش مقتنع بحاجة في زنزانة وفجأه نلاقي كل بلادنا وتحت شعار "الحبس للجميع".

تلك الرغبة العارمة للتحكم في مصائر الآخرين ومعرفة اللي بيدور جوه عقل كل بني آدم حوالينا واللي بيستقر في قلبه واللي بيعمله في أوضة نومه مش هتؤدي بينا لشيء غير تحويلنا لحيوان بيطارد ديله وبيفضل يلف حوالين نفسه لما لانهاية وعمره ما يتقدم خطوة واحدة لقدام. لازم نتعلم إن الاختلاف طالما ما بيشكلش جريمة بتؤذي حد بشكل مباشر يبقى المفروض يتحل بالعقل والمنطق مش بالدراع ولوما اتحلش لازم يتم استيعابه بشكل ما. تفتكروا هييجي يوم ونطبق فعليا مش مجازا مقولة "دع الخلق للخالق" لو حاولت تقنعهم وبرضه ما اقتنعوش؟ غالبا مش هيحصل غير بعد قرنين أو 3 قرون من اكتشاف الحياة العاقلة على سطح المريخ !!

هذه المدونة باالعامية

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم